النظر فيما ذكره الشيخ قدّس سرّه من الايرادات
وكيف كان ينبغي امعان النظر في الايرادات المذكورة في كلامه ، ليعلم ان ايّا منها في محله وايّا في غير محلّه .
فنقول : الاشكال الاوّل ان أريد به ان الآية ظاهرها بقرينة المورد إرادة السؤال عن أهل الكتاب ، فالذي يستفاد منها بالملازمة وجوب قبول قوله دون غيره ممن اقرّ بالشهادتين .
ففيه : منع ظاهر ، إذ لا يحتمل وجوب قبول قول أهل الكتاب وعدم وجوب قبول قول المقر بهما ، كما لا يخفى .
وان أريد به ان ظاهرها بالقرينة المذكورة سؤال هؤلاء في امر النبوة كما يشهد به كلامه في ذيل الاشكال الثاني من الاشكالات الثلاثة الأخيرة فله وجه .
لكن مع ذلك يقع الاشكال بأنه ان كان للجاحدين لامر النبوة دليل عقلي قطعي على الانكار فلا فائدة في السؤال أصلا ، وان لم يكن لهم ذلك بل كانوا شاكين فيه لا يناسب الامر بوجوب سؤال أهل الكتاب ، وكان المناسب حينئذ الامر بالنظر في دلائله من المعجزة وغيرها ، والذي يحتمل قويا ويشهد به الآية انهم استبعدوا كون النبي بشرا يأكل الطعام ويمشى في الأسواق ، فأراد الله تعالى رفع هذا الاستبعاد الذي لم يكن في الحقيقة الا مجرد ذلك من دون دليل عليه ، فامرهم بالسؤال عن أهل الكتاب واستخبار حال الأنبياء السابقة منهم ليخبروهم بأنهم كانوا من البشر ، فيرتفع استبعادهم ويرجعوا إلى حالة الشك والترديد ، فإذا رجعوا إلى تلك الحال لا يتركوا قول مدعى النبوة بمجرد الاستبعاد ، بل انما يستمعون له ويطلبون منه المعجزة والآيات ، فتدبر .
وبالجملة الآية بقرينة المورد لا تكاد تكون دليلا على وجوب قبول قول المسؤول عنه تعبدا ، لأنها وردت في امر النبوة ، وهل تظن ان الله تعالى أوجب قبول قوله تعبدا بواسطة الرسول ؟ مع أن الجاحدين كانوا شاكين في أصل الرسالة ، فان احتمال ذلك فضلا عن استظهاره مهجور جدا .
واما الاشكال بان المراد من أهل الذكر هم الأئمة عليه السّلام فمدفوع بأنه ما أريد من