كذا ، يصدق له ، بمعنى اظهار قبول قوله وعدم تكذيبه ظاهرا وان كان عالما باخبار الله تعالى أو بطريق آخر بأنه فعل ذلك وكان كاذبا في قوله . ولا يخفى ان هذا الامر ممدوح في مقام المعاشرة ، ومطلوب من كل سلطان وحاكم وكل مولى بالنسبة إلى عبيده ورعيته ، بل كل أب بالنسبة إلى ولده . وبالجملة هذا أحسن طرق السلوك مع الناس سيما بالنسبة إلى الموالى مع العبيد حيث يكون فيه أعلى مرتبة السياسة ، إذ لو اظهر التكذيب ربما ينجرّ الامر إلى التجري والهتك لحرمة المولى والمعاودة إلى مثله حيث يهون عنده ذلك ، واما لو اظهر التصديق فقد حفظ بذلك حجاب الحياء ولم يهتكه فيستحيى ان يعود إلى مثله ابدا .
تبيين
وكيف كان الظاهر من الآية الشريفة بنفسها مع قطع النظر عن الرواية التي وقع فيها الاستشهاد بها إرادة اظهار التصديق ليس إلّا بقرينة شأن نزولها ، فهي راجعة إلى بيان امر مربوط باخلاق المعاشرة وتكون أجنبية عما نحن بصدده بالمرة ، واما بالنظر إلى تلك الرواية فربما يتخيل دلالتها ، وبيانه يستدعى ذكر الرواية اوّلا ، ثم التكلم في مفادها ثانيا ، روى الكليني قدّس سرّه في فروع الكافي في الحسن - بابن هاشم - انه كان لإسماعيل بن أبي عبد الله دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال له أبو عبد الله عليه السّلام : « يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر ؟ قال : سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بنى ان الله عزّ وجل يقول يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ، يقول يصدق الله ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم . » « 1 » فإنه قد توهم ان المراد بالتصديق في الرواية هو التصديق عملا بترتيب آثار الواقع على قول الناس عند اخبارهم بشرب الرجل عند الشك في الصدق والكذب كما هو الظاهر من الرواية ، حيث يتراءى من قوله : سمعت الناس يقولون ، ان إسماعيل كان في شك وارتياب من شرب الرجل بعد اخبار الناس انّه يشرب ، وهذا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 273 ، الباب 33 ، وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 82 ، الباب 6 .