تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قرينة معينة ان المراد ذلك ليس إلّا ، كما أشير اليه ، فافهم واستقم .

آية الاذن وتقريب الاستدلال بها

ومنها : آية الاذن قال الله تعالى :
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » . تقريب الاستدلال ان الله تعالى مدح نبيه صلّى اللّه عليه وآله بتصديقه للمؤمنين بل قرنه بتصديقه بالله جل شانه ، وهو يفيد حسن التصديق لهم ، وإذا كان التصديق حسنا كان واجبا على ما عرفت تقريبه في آية النفر .

ايراد على الاستدلال بالآية بوجهين ونقدهما

وأورد على الاستدلال بها أولا بان المراد بالاذن سريع القطع والاعتقاد ، لا الاخذ بقول الغير تعبدا مع الشك فيه ، كما هو المطلوب في المقام . وثانيا ان المراد بتصديقه لهم ترتيب بعض الآثار على قولهم ، وهو الآثار التي تنفعهم ولا تضر غيرهم ، لا ترتيب جميع الآثار كما هو المدعى . ويرد على الأول ان إرادة التصديق القلبي والاعتقاد الواقعي ومدح النبي صلّى اللّه عليه وآله بكونه سريع الاعتقاد والقطع من قول الناس لحسن ظنه بهم لا تناسب مورد الآية وشأن نزولها قطعا ، فإنه ورد عن القمي قدّس سرّه في سبب نزول الآية انه نم منافق على النبي صلّى اللّه عليه وآله فأخبره الله ذلك ، فأحضره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسأله ، فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه ، فقبل منه النبي صلّى اللّه عليه وآله فاخذ هذا الرجل يطعن على النبي صلّى اللّه عليه وآله ويقول : انه يقبل كل ما يسمع ، اخبره الله انى انم عليه فقبل ، وأخبرته انى لم افعل فقبل ، فرده الله تعالى بهذه الآية « 2 » . وكيف يحتمل حصول الاعتقاد للنبي صلّى اللّه عليه وآله من قول النمام مع اخبار الله تعالى إياه . وبهذا يظهر أيضا ما يرد على الايراد الثاني ، فان إرادة ترتيب بعض الآثار عملا مع أنها بعيدة في نفسها لا تناسب مورد الآية ، فالأولى ان يقال : ان المراد من الآية بحيث يوافق المورد ولا ينافيه مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنه يصدق المؤمنين في الظاهر ويظهر التصديق لهم لحسن معاشرته وسلوكه معهم في مرحلة الظاهر ، فإذا قال أحد : انى لم أقل كذا أو لم افعل
هامش
( 1 ) . سورة البراءة الآية 61 . ( 2 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 300 ، بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 95 ، الباب 37 .