وذلك لأنه لا ينبغي الاستشكال في صدق المنذر على ناقل الالفاظ الصادرة عن الحجة عليه السّلام المشتملة على التخويف والعذاب ونحوهما المقتصر على النقل ، بل المنذرون في زمن الرسول ومن بعده لم يكونوا غالبا الا كنقلة الفتاوي في هذا الزمان . وبالجملة لا شك في صدق المنذر على الراوي مجرد نقل الحديث المشتمل على الانذار كصدقه على ناقل الفتاوي المشتملة على ذلك ، ولو أشكل فيه أشكل الامر بالنسبة إلى الصدر الاوّل لما ذكر ، والله العالم .
آية الكتمان وتقريب الاستدلال بها
ومنها : آية الكتمان قال جلّ ذكره :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
« 1 » والتقريب فيها أحد التقاريب المذكورة في آية النفر ، هو ان حرمة الكتمان تستلزم وجوب القبول عند الاظهار للزوم ، لغويته بدونه .
ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في المقام وايراد المحقق الخراساني قدّس سرّه
قال الشيخ قدّس سرّه بعد ذكر تقريب الاستدلال :
ويرد عليه ما ذكرنا من الايرادين الأولين في آية النفر ، من سكوتها وعدم التعرض فيها لوجوب القبول وان لم يحصل العلم عقيب الاظهار ، أو اختصاص وجوب القبول المستفاد منها بالامر الذي يحرم كتمانه ويجب اظهاره . انتهى موضع الحاجة .
وأورد عليه في « الكفاية » بقوله : ولا يخفى انه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر : من دعوى الاهمال ، أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها تنفيهما كما لا يخفى انتهى . ولعل نظره قدّس سرّه إلى أن وجوب القبول في آية النفر انما ثبت من قوله تعالى
« لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
بأحد التقاريب المذكورة فكان للايراد عليه بدعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم وجه ، واما في هذه الآية فليس
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 154 .