تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حكم الواقع . هذا مع أن كلامنا الآن في الآية نفسها ، والمدعى هو عدم دلالتها على الحجية للشبهة المذكورة ، فأين طريق إلى دفع تلك الشبهة بدلالة الآية على الحجية . وانقدح ان الآية على ما يتراءى منها انما تكون بصدد بيان وجوب التفقه ووجوب الانذار عمّا يتفقه من الأحكام الواقعية ليحصل العلم بها ، فيقع الحذر عنها بعد حصول العلم فيما إذا كان المنذر بالفتح ممن يتذكر أو يخشى .

دخل آخر ودفعه

وما قيل : من عدم حصول العلم عادة ، قد عرفت دفعه بان طريق تحصيل العلم بعد ملاحظة ما ذكر في الآية سهل جدا ، إذا المذكور فيها على ما عرفت هو نفر جماعة ، وذلك مما له اثر واضح في حصول العلم ، مع أن الذي يختار للنفر والتفقه عادة هو من له أهلية ذلك وكان قوله موجبا للوثوق والاطمئنان نوعا ، فتدبر جيدا . هذا كله مع أنه لو كان مفاد الآية وجوب الحذر عند الشك أيضا لا يكون دليلا على حجية قول المنذر ، لان الحذر واجب في الشبهة قبل الفحص ، فقول المنذر انما ينتج في ابداء الاحتمال ، وبمجرد ذلك يجب على المكلف ، اما الاحتياط ، أو تعلم الحكم . وبعبارة أخرى كل من الخوف والحذر العملي واجب عند الشك قبل الفحص ولو لم يكن قول المنذر حجة شرعا ، كما دل عليه اخبار عديدة مذكورة في محالها ، فراجع وتدبر . وبما ذكرناه ثبت ان الاستدلال بالآية مشكل من جهات .

كلام مع الشيخ قدّس سرّه فيما ذكره

نعم الانصاف انه لو أغمضنا عن ذلك كله لم يصح الاستشكال بما افاده الشيخ ( قده ) من أن كلامنا في انه هل يجب الحكم بصدور الالفاظ المنقولة عن الحجة عليه السّلام بالخبر الواحد أولا ؟ ولا يخفى ان مجرد نقل تلك الالفاظ من حيث النقل لا يوجب صدق الانذار على ناقلها ولا الحذر على تصديقه .