تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المجمع عليه بقرينة جعل الشاذ في قباله هو المشهور لا الاجماع الاصطلاحي ، ويشهد به السؤال الآتي في الرواية .

مناقشة وملاحظة

وربما يناقش فيهما تارة بعدم صحة إرادة الشهرة في الفتوى من جهة سؤال الراوي بعد تلك الفقرة عن كون كل من المتعارضين مشهورين فإنه لا يمكن تحقق الشهرتين المتخالفتين في الفتوى ، وأخرى بان الفتوى حدثت بعد زمن صدور الروايتين ولم تكن معمولة في تلك الأزمان . ويرد على الأول ان الشهرة ربما تكون بحيث يعد في قباله شاذا وربما لا تكون بهذه المثابة ، بل يكون في مقابله أيضا جم غفير وجماعة كثيرون ، كما إذا ذهب ستون مثلا إلى قول وأربعون إلى آخر ، وكثيرا ما يعبر في الكتب الفقهية عن أحد القولين بالأشهر ، ومورده ما إذا كان كلا القولين مشهورين . وعلى الثاني منع عدم تعارف الافتاء في زمن الأئمة ، كما يعلم بمراجعة تراجم الأصحاب . وبالجملة لا مجال للمناقشة فيهما بمثل هذا الأمور .

اقسام الشهرة والتحقيق في المقام

فالأولى ان يقال : ان الشهرة ربما تكون من حيث الفتوى فقط ، وأخرى تكون من حيث الرواية كذلك ، وثالثة تكون على العمل بالرواية والأولى خارجة عن مفاد الروايتين ، فانّ ظهورهما بل كاد ان يكون صريحهما كون الكلام في جميع الأسئلة الواقعة فيها راجعة إلى تعارض الخبرين ، فالمراد بالموصول هو الخبر لا محالة ، وحينئذ كان الاشتهار راجعا اليه ، لكن الانصاف ان مجرد الاشتهار من حيث الرواية مع اعراض الأصحاب أو عدم افتائهم بمضمونه أيضا خارج عن مفاد الخبرين ، ولا اقلّ من كون منصرفهما غيره ، فان الظاهر أن المراد من قوله : « خذ بما اشتهر بين أصحابك أو المجمع عليه بين أصحابك » « 1 » هو شيوع العمل بمضمون الرواية واشتهاره ، لا مجرد الاشتهار من حيث النقل والرواية ، ولعمري انه واضح على من اعطى النظر حقه ، وعلى هذا كانت
هامش
( 1 ) . المستدرك ، ج 17 ، ص 303 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار ج 2 ، ص 245 ، الباب 29 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 117 | المحقق الداماد