تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

ادلّة المانعين لحجيّة خبر الواحد والجواب عنها

فنقول : المحكى عن جماعة عدم الحجية ، واستدل لهم بأمور :

الآيات

منها : الآيات الناهية عن اتباع غير العلم مثل قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »
« 1 » ، وقوله تعالى بعد قوله
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ »
:
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 2 » إلى غير ذلك

الجواب

وأجيب عنه بان الظاهر منها أو المتيقّن من اطلاقها هو اتباع غير العلم في الأصول الاعتقادية ، ولو سلم عمومها للفروع الشرعية فهي عمومات قابلة للتخصيص . وأنت خبير بان الآية الثانية وان يحتمل فيها الاختصاص بالأصول بل ربما يدعى ظهورها في الاختصاص ، ولكن الأولى عامة شاملة للأصول والفروع ، بل مورد نزولها وشأنه الثانية .

تحقيق وتأييد

والتحقيق ان الآيات ناظرة إلى النهى عن اتباع غير العلم وجعل الظن مستندا في الاحكام بما هو ظن ، فهو بمنزلة ان يقال : ان مجرد الظن لا يصلح للركون اليه والاستناد به ، بل لا بد من أن يكون المستند والمعوّل عليه في الاحكام امر مقطوع به معلوم الحجية ، وعلى هذا كان مثل هذه الآيات ارشادا إلى حكم العقل ومقررا لامر ارتكازي ، فيكون وزانه من هذه الجهة وزان قوله تعالى :
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
« 3 » ومما يؤيد هذا المعنى وانه المراد من الآية قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
« 4 » الخ فان المتراءى
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء الآية 38 ( 2 ) . سورة النجم ، الآية 29 . ( 3 ) . سورة يونس ، الآية 59 . ( 4 ) . سورة النجم ، الآية 27 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 120 | المحقق الداماد