خصوصا إذا رأى المنقول اليه خطأ الناقل في حدسه ، هذا إذا انكشف الحال ، واما إذا اشتبه الحال فالأشبه الاعتبار ، إذ عمدة أدلة حجية الخبر الواحد بناء العقلاء ، والظاهر عملهم بخبر الثقة إذ احتمل كونه عن حس كما إذا علم أنه كذلك ، ويشهد به انه ليس بناؤهم على التوقف والتفتيش وكسب المدرك وتبيين انه عن حس أو حدس ، كذلك الحال فيما يعتبر فيه التعدد كمسألة الشهادات في الموضوعات ، فإنه يكتفى بمجرد شهادة عدلين ولا يتوقف القاضي ولا يفتش عن مدركها ، ولذا لا ترى من الأصحاب الافتاء بوجوب ذلك بل ظاهر كلماتهم الاكتفاء بمجرد تحقق شهادة عدلين ، وهو الظاهر أيضا من قوله عليه السّلام : « والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة . » « 1 »
نعم ربما يذكر في ضمن الخبر أو الشهادة المدرك ، وحينئذ ينظر اليه فإن كان معتمدا يؤخذ به وإلّا فلا ، كما ربما يعلم من الخارج أو يطمئن باستناد الناقل إلى امر حدسى ، وهذا خارج عن محل الكلام ، لان مفروض البحث مورد اشتباه الحال وعدم قيام امارة على الحدس ، ومجرد الظن بالخلاف وكون نقل المسبب حدسيا نوعا لا يكون موجبا لرفع اليد عن النقل كالخبر والشهادة ، فتدبر .
تلخيص
وقد تلخص ان الاجماع المنقول بالخبر الواحد كالخبر الواحد انما يثبت به المنقول عن حس أو احتمل ان يكون عن حس سواء كان السبب فقط أو هو مع المسبب ، فإذا نقل المسبب بالتضمن يكون حجة في اثبات قول الإمام عليه السّلام وإذا نقل السبب فقط من حس أو إذا احتمل ان يكون عن حس يكون حجة في اثبات السبب ويجعله كالمحصل وبمنزلته وحينئذ ينظر اليه فإن كان سببا تا ما فهو ، وإلّا فليس به الاعتبار ما لم يضم اليه ما يتمه وليعلم انه إذا لم يكن بمقدار تمام السبب ربما لا يجدي تحري ما لو ضم اليه حصل تمام السبب كما إذا نقل اتفاق عشرة اشخاص مثلا وهو ليس ملازما لقول المعصوم بنظر المنقول اليه ، بل يحتاج مثلا إلى عشرة آخرين ، فان في مثل هذا المورد لا يكفى التحري
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 313 ، باب النوادر ؛ التهذيب ، ج 7 ، ص 226 ، الباب 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، الباب 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 273 ، الباب 33 .