تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وعلى هذا لا بد من البحث عن مستند القطع ، وهو إمّا العلم بدخول الامام عليه السّلام في المجمعين ، أو دخول فتواه في فتاويهم اجمالا ، أو تشرفه بحضوره واخذ الفتوى من جنابه - وانما لم ينقل عنه بل حكى الاجماع لبعض دواعي الاخفاء - أو علمه باستلزام الاجماع لرايه عقلا من باب اللطف أو عادة أو اتفاقا من جهة الحدس برأيه ، كما هو المتحقق غالبا بالنسبة إلى المتأخرين . ولا يخفى ان المستند لو كان الحدس القطعي برأيه يختلف الحال بالنسبة إلى الموارد والاشخاص ، فربما يتفق ان الاجماع الواحد في مسألة واحدة حجة عند أحد دون آخر ، مثلا إذا ظفر اثنان على اجماع جماعة على حكم لا يرى جميع هؤلاء اختصاص حجية الخبر بالخبر العالي السند مثلا ، بل اما يرى الجميع حجية مطلق الخبر الموثوق به ، أو خبر الثقة ، أو يذهب بعضهم إلى ذلك دون بعض ، وكان أحد هذين ذاهب إلى عدم حجية غير عالي السند ، والآخر إلى حجية مطلق خبر الثقة ، كان هذا الاجماع حجة للثاني دون الأول ، لان الذي يستكشف من اتفاق هؤلاء الاشخاص المختلفين في المذاق أو المتفقين على حجية خبر الثقة إذا اجمعوا على حكم ، هو وجود الخبر الثقة ، فإنه مستكشف يقينا ووجوده قطعي ، بخلاف الخبر العالي السند ، فان وجوده حينئذ احتمالي والمفروض ان الأول لا يعتقد حجية غيره . وبالجملة المدار على هذا المقال هو الحدس القطعي والاستكشاف العلمي ، وهو لا يتحقق إلّا إذا كان مذاق المجمعين مثل مذاق محصل الاجماع أو أخص منه ، لأنه حينئذ يستكشف قطعا وجود الحجة المعتبرة عندهم كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا كان مذاقهم ، أعم فإنه حينئذ لا يستكشف وجود ما لو كان بيده كان معتمدا عنده في أيدي المجمعين ، فتدبر .

اختلاف نقل الاجماع بحسب الالفاظ الحاكية عنه

الامر الثاني : ان نقل الاجماع بحسب ما يتبادر من ألفاظ الناقلة في النقل مختلف ، فتارة ينقل المسبب والسبب ، وأخرى لا ينقل إلّا ما هو السبب ، وعلى الأول فتارة ينقل المسبب حدسا كما هو الغالب المتعارف خصوصا بالنسبة إلى الاجماعات المحكية عن المتأخرين ، وأخرى ينقله حسّا وهو نادر جدا بل ربما يكون موهونا جدا إذا وقع في كلام المتأخرين وعلى الثاني أيضا تارة كان المنقول وهو اتفاق الأصحاب حجة معتبرا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 112 | المحقق الداماد