تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عند المنقول اليه بحيث لو ظفر بنفسه على الاتفاق المذكور لحدس حدسا قطعيا بوجود حجة عند المجمعين بحيث لو كان عنده كان حجة معتبرة في حقه أيضا ، وأخرى ليس بهذه المثابة ولا يستكشف به وجود الحجة المعتمد عليها ، فإنك قد عرفت مما مضى آنفا في الأمر الأول ان مستند القطع لو كان الحدس برأي الامام ووجود الحجة المعتبرة عليه اختلف حال الاشخاص بالنسبة إلى ذلك .

حجيّة الاجماع المنقول إذا كان نقله عن حسّ

الأمر الثالث : لا اشكال ولا كلام في حجية الاجماع المنقول إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب عن حس ، لأنه حينئذ بمنزلة الخبر الواحد الحاكي لقول الامام ، بل هو هو فيشمله أدلة حجية الخبر الواحد . وبعبارة أخرى كما أن وجوب تصديق العادل يقتضى الغاء احتمال تعمد الكذب في الخبر الواحد العادل كذلك في الاجماع المنقول ، وكما أن اصالة عدم الخطأ حاكمة بعدم وقوع الخطأ في الخبر ان كان نقله عن حس كذلك في المسبب المنقول عن الحس . وكذا لا اشكال في حجيته إذا تمحض في نقل السبب فقط عن حس ولكن كان السبب عند الناقل سببا عند المنقول اليه ، بان كان المنقول بحيث لو كان محصلا كان كاشفا قطعيا عن قول المعصوم عليه السّلام أو وجود الحجة المعتبرة على قوله بنظر المنقول اليه . كما لا اشكال في عدم الحجية إذا محّض لنقله كذلك ولكن كان المنقول بحيث لو كان محصلا أيضا لما كان به الاعتبار في نظره ، لان غاية ما يثبت بأدلة الحجيّة الخبر الواحد الغاء احتمال تعمد الكذب ، واصالة عدم الخطأ لا تزيد عن اثبات عدم وقوع الخطأ في نقل السبب لكونه حسيا ، وكلاهما لا يزيدان على اثبات ان المنقول بمنزلة الواقع وكانّه المحصل والمفروض ان المحصل لا يعتبر به ولا يغنى من شئ .

الكلام في حجيّة الاجماع المنقول إذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ

فهذا كله واضح ، انما الكلام إذا كان نقله للمسبب لا عن حس بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه دون المنقول اليه ، ففيه اشكال لان أدلة حجية خبر الواحد لا تنهض على اثبات حجية هذا النقل ، لأنه حينئذ مثل خبر الواحد الحدسي ، فليس به الاعتبار