تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
التمسك باطلاقها عند الشك في اعتبار جزء أو شرط أولا ؟ ولتحقيق المقام نقول : إنّه تارة أريد التمسك بالاطلاق اللفظيّ وأخرى بالاطلاق المقامي ، ويختلف الكلام بحسبهما علي ما سيظهر ان شاء اللّه تعالى ، والظاهر عدم تنبه المحقق الخراساني رحمه اللّه في « الكفاية » لهذا التشقيق فاطلق الحكم بإمكان التمسك بالاطلاقات ذاهلا عما يأتي من أن التمسك بالاطلاق اللفظيّ يختص بالقول بكون الموضوع له الأعم ولا يجري علي القول بأنه خصوص الصحيح . وتوضيح ذلك أنّه إذا قلنا بالأعم صح التمسك باطلاق العقد في قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » ونحوه إذ المفروض صدق لفظ العقد بحسب اللغة علي الأعم من الصحيح من دون توقف فيه علي لحوق اعتبار المسبب شرعا ، فكلما صدق اسم العقد بحسب اللغة يحكم بصحته ونفوذه باطلاق ذلك الدليل ، وهذا بخلاف ما لو كان الموضوع له خصوص الصحيح ، فإنّه يشكل حينئذ التمسك باطلاقه لنفى ما شك في اعتباره ، إذ المفروض عدم صدق العقد علي غير الصحيح والصحة مشكوكة فيكون شمول لفظ العقد له مشكوكا هذا إذا كان المراد التمسك بالاطلاق اللفظيّ . وأمّا الاطلاق المقامي فهو يعم القول بكون الموضوع له الصحيح بتقريب ان قوله
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
وان كان لا يزيد عن اثبات وجوب الوفاء بالعقد الصحيح وهو الّذي يلحقه اعتبار المسبب إلّا أنّه إذا كان المراد الصحة بنظر الشرع وكان الملاك باعتباره للمسبب لوجب البيان والتنبيه ، وحيث لم ينبه يستكشف ان المراد الصحة بنظر العرف والاعتبار للمسبب عنده ، وهذا امر سار في جميع المقامات في كلمات أهل المحاورة بعضهم مع بعض وفي كلمات الشارع الملقاة إلى المخاطبين ، فإنّه إذا خاطب رجل صاحبه فقال اشتر الدار أو ازرع الشجر ولم يبين كيفية الشراء والزرع يحمل علي إرادة الشراء والزرع علي الكيفية المعمولة عند المخاطب ، إذ لو أراد غير ذلك لوجب البيان ، وحيث لا يستكشف علم ارادته غيره ، وهذا امر أطبق عليه كافة أهل المحاورة ومنهم الشارع
هامش
( 1 ) . سورة المائدة الآية 1 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 94 | المحقق الداماد