شرب مائع وكان شربه راجحا ثم تنجس حين إرادة الوفاء أو نهى عن شربه الوالدان عند ذلك أو نذر ترك الشرب وكان راجحا عند النذر ثم صار شربه راجحا بان احتاج اليه بخصوصه للتداوي أو امر به الوالدان فإنّه لم يقل أحد بوجوب الوفاء بالنذر وحصول الحنث بتركه ، وليس ذلك إلّا لان انقلاب الحال يكشف عن بطلان النذر وعدم انعقاده من أصل ، وهذا هو السر في عدم معاملة الأصحاب في الفرع ونظائره عند ضيق الوقت وانحصار الاتيان بالعبادة بترك متعلق النذر معاملة المتزاحمين بل جزموا بعدم انعقاد النذر حينئذ من دون تشكيك ، نعم فيما إذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الواجب المعلق علي القدرة والاستطاعة وقع الخلاف بينهم كما إذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الحج ، فقال بعضهم بتقدم وجوب الوفاء بالنذر نظرا إلى أن الحج معلق علي الاستطاعة والمعلق عليه غير حاصل بملاحظة دليل وجوب الوفاء بالنذر وقال آخر بتقدم الحج نظرا إلى أن اتيان متعلق النذر متوقف علي القدرة وهي منتفية بورود دليل وجوب الحج وكيفما كان لم يتردد أحد في أنّه إذا استلزم الوفاء بالنذر ترك الواجب المطلق لزم تقديم الواجب وترك متعلق النذر فافهم واستقم .
ثم أنّه بناء علي تعلق النذر بترك الخصوصية كما هو ثالث وجوه المتقدمة دليل علي بطلان الصلاة إذا أوجدها في الحمام لان الحنث انما يحصل بايجاد التقيد وتخصص الصلاة بكونها في الحمام لا بايجاد أصل الطبيعة وذات المقيد ، وقد عرفت ان الامر بالصلاة لا يدعو إلى تلك التشخصات وانما يدعو إلى أصل الطبيعة ، فالذي يدعو اليه الامر لا يحصل بفعله الحنث والّذي يحصل به الحنث لا يدعو اليه الامر ، فلا وجه لفساد الصلاة بل مقتضى القاعدة صحتها وحصول الحنث بايجاد الخصوصية ، نعم بناء علي اتحاد الخصوصية مع أصل الطبيعة يدخل في مسألة اجتماع الامر والنهى والصحة والفساد حينئذ تابع لما يقال ويختار في هذه المسألة هذا إذا كان الخصوصية متحدة وان أشكل فيه بأنها من قبيل البياض والجسم لا الأبيض والجسم كي يتحدا وجودا فالحكم غير متوقف علي حكم هذه المسألة ، هذا إذا كان تعلق النذر بهذه الكيفية وأمّا إذا تعلق بترك الصلاة المقيدة فالظاهر دخوله في مسألة النهى في العبادات ومقتضى القاعدة بطلانها إذا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 91
مساهمون: المحقق الداماد
ص٩١