تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ثانيهما : انها موضوعة لمصداقها لكن لا مصداق خاصّ معين ، بل وضعت لكل ما يصدق عليه أنّه معظم اجزاء هذا العمل ، وعليه أيضا لا يكون التبادل في المسمى ، بل كلما يتصوّر تبادل جزء منه بجزء آخر يتحقق مصداق آخر وفرد جديد للمسمى ، لا أنّه الفرد الأوّل الّذي تبادل بعض اجزائه ، ويصدق علي التمام أيضا علي ما مر نظيره في القسم الأوّل ، وهو ان مصاديقه لم تؤخذ بشرط لا من الزيادة بل هو بشرط بالنسبة إليها ، فلا يتردد جزء أيضا بين الدخول والخروج . ولذلك نظائر كثيرة في العرف فإنك ترى انهم يطلقون الدار علي الصغيرة والكبيرة ذات بيوت ثلاثة أو أربعة أو أكثر بل علي ذات بيتين أو ذات بيت واحد ولا تطلق علي الحائط فقط من دون احداث بيت فيها ، فان مسماها مفهوم مبهم اخذ فيه وجود بيت واحد لا بشرط الأكثر ولا عدمه ، فإذا وجد فيه الأكثر يصير جزء المفهوم أيضا ويكون الدار الصحيحة التامة ما كانت ذات بيوت أربعة مثلا ، ولا يخرج الأقل منها من المسمى كما لا يخفى . الثالث : ان يكون وضعها كوضع الاعلام الشخصية كزيد ، فكما لا يضر في التسمية فيها تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر ونقص بعض الاجزاء وزيادته فكذلك فيها . وأورد عليه في « الكفاية » بان الاعلام انما تكون موضوعة للاشخاص ، والتشخص انما يكون بالوجود الخاصّ ، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا . انتهى . أقول : ان أسماء الاشخاص لا تخلو اما أن تكون موضوعة لروحها أو لجسمها ، والأوّل خلاف الظاهر ، إذ عليه يلزم بقاؤه بعد الموت أيضا ، لبقاء الروح ، وليس كذلك ، وعلي الثاني فالجسم متغير ومختلف ، فلا بدّ ان يقال : إنّه وضع ل « جسم حساس متحرك بالإرادة مبهم من حيث بعض الخصوصيات ، حتى لا يضر فيه تغيرها ، فيرجع حينئذ إلى أن الموضوع له فيها أيضا شيء مبهم ، فكذلك في أسماء العبادات ولعله مراد القائل . فتدبر . الرابع : ان ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح تام الاجزاء والشرائط ، ثم