أقول : ان الامر في باب الأقل والأكثر يتصوّر علي وجوه خمسة يجري في بعضها البراءة دون بعضها الآخر .
منها : ان يتعلق بنفس الاجزاء من دون عنوان فيشك في جزئية شيء ، ولا إشكال في جريان البراءة فيه .
ومنها : ان يتعلق بعنوان مسبب عن الاجزاء ، كالطهارة المسببة عن الغسل أو الوضوء ، ولا إشكال في عدم جريان البراءة فيه الا علي بعض الوجوه .
ومنها : ان يتعلق الامر بعنوان بيّن المفهوم المتردد مصداقه بين الأقل والأكثر ، كوجوب صوم شهر - مثلا - يتردد مصداقه بين التسعة والعشرين أو الثلاثين ، وقد وقع الاشكال في جريان البراءة فيه فاختار الشيخ قدّس سرّه فيه الاشتغال وصاحب « الكفاية » البراءة .
ومنها : ان يتعلق الامر بعنوان بسيط بيّن المفهوم أيضا المتردد مصداقه بين المتباينين ، كمفهوم الماء المبيّن المتردد - مثلا - بين هذا الاناء وذاك ، والأظهر فيه الاشتغال ، إذ لا يحكم العقل ببراءة العبد باتيان أحدهما الّذي لا يعلم أنّه المأمور به أو لا . كما أن الأصل هو الاشتغال أيضا في الصورة الخامسة ، وهي ان يكون العنوان المتعلق به الامر مجملا مرددا بين الأقل والأكثر ، كمفهوم الغروب المردد بين استتار الشمس أو ذهاب الحمرة ، فإذا وقع غاية لواجب كالصوم لا يمكن اجراء البراءة في الزائد .
إذا عرفت هذا تعرف ان المقام ان كان من قبيل الثالث اي كالشهر المردد بين الأقل والأكثر فلا يبعد جريان البراءة فيه كما هو مختاره ، إلّا ان الظاهر عدمه ، إذ لو كان هذا الجزء المشكوك - مثلا - دخيلا في النهى عن الفحشاء لا يتحقق بدونه العنوان أصلا ، فان المفروض أنّه بسيط غير قابل للتجزية فيكون من قبيل القسم الرابع اي تردده بين كون الفاقد مصداقا له وعدمه ، فلا يجوز فيه اجراء البراءة كما لا يخفى .
التصوير الجامع علي القول بالأعم
هذا كله ما ذكره علي الصحيح ، وأمّا علي الأعم فقد ذكر فيه وجوه :
الأوّل : ان الجامع للأعم عبارة عن جملة من اجزاء العبادة ، كالأركان في الصلاة