الفحشاء ، وما هو معراج المؤمن ونحوهما . وأمّا الفاسدة منها حيث إنّه لا اثر مشترك بالنسبة إلى افرادها فليس هناك ما يمكن ان يستكشف الجامع بينها .
وفيه : ان كشف الوحدة عن قدر جامع بين تلك الأفراد علي اختلافها وان كان لا محيص عنه إلّا ان كون هذا المعنى مفاد لفظ الصلاة محل إشكال من وجوه :
أوّلا : أنّه لا يتبادر عند اطلاق الصلاة عند المستمعين ذلك المعنى المجهول الّذي يشار اليه بتلك العناوين .
وثانيا : ان المستمعين أيضا لا يقصدون ذلك المعنى عند استعمالهم واطلاقهم .
وثالثا : ان الواضع يجب عليه تصوّر المعنى حتى يضع له اللفظ بإزائه ، ولا يمكن تصوّر ذلك الا للشارع نفسه ، وهذا لا يناسب ما التزمه من كون تلك الألفاظ موضوعة للمعاني المخترعة قبل الشرع .
ورابعا : انا نري بالوجدان عدم وجود هذه الآثار للصلوات الماتى بها لغالب الأفراد فيلزم أن لا تكون صحيحة .
وخامسا : أنّه لم يدل دليل علي انحصار ذلك الأثر بالصلاة بل لعل الصوم أيضا . ناهية عن الفحشاء والمنكر أو الزكاة قربان كل تقى ونحوه وانما يصح التصور المزبور علي فرض انحصار الأثر بالصلاة كما لا يخفى .
وسادسا : ما أشار اليه نفسه في « الكفاية » من كون مقتضاه التزام الصحيحى بالاشتغال في موارد الشك في الجزئية أو الشرطية وان بنى في الأقل والأكثر علي البراءة عقلا ، لأنّه مكلّف باتيان ذلك المعنى الواحد فمتى شك في جزئية شيء أو شرطيته يرجع شكه إلى أن ذلك المعنى الواحد هل يتحقق بدون الاتيان بالمشكوك أم لا ؟ مع أن القائلين بالصحيح قائلون بالبراءة فيها . وقد تصدي لدفع هذا الاشكال بان الجامع انما هو مفهوم واحد منتزع من هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة بحسب اختلاف الحالات يتحد معها نحو اتحاد وفي مثله يجري البراءة ، وانما لا يجري فيما إذا كان المأمور به امرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردد بين الأقل والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في اجزائهما انتهى .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 73
مساهمون: المحقق الداماد
ص٧٣