تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
واحد حتى ينقسم بجماعات ويبقى تحته فرد أو فردان ، إذ لا يكون ذلك صحيحا في مثل استغراق الخمسة ، فإنّه لا يشمل إلّا فردا واحدا من الجمع ، بل باعتبار الجماعات المتعددة المتصوّرة فيه ، فان الخمسة إذا انحل إلى الجمع يبقى منه اثنان ولكنه لا خصوصية فيها ، بل يمكن تصوّر جمع منها بإضافة أحد افراد تلك الثلاثة مثلا أو أحدهما بإضافة فردين منها ، وكذلك ، ففي الحقيقة يتصوّر فيه جموع تبلغ إلى العشرة كما يتضح ذلك بحساب دقيق بعد حذف مكرراتها ، وفي الستة أحد وعشرون جمعا وكذلك ، ويستغرقها لفظ الكل أو اللام وينتج نتيجة استغراق الأفراد ، وعلي هذا لا يلزم منه الخروج عن مقتضى القاعدة ولا اللابدية إلى القول بالوضع الجديد كما لا يخفى . ومنها : النكرة الواقعة في حيز الخبر كما في جاء رجل من أقصى المدينة أو الانشاء كما في جئنى برجل ، والمشهور أنّه في كلا الحالتين موضوع للفرد المردد بين الأفراد . وأورد عليه في « الكفاية » ببداهة كون رجل في جئنى برجل نكرة ، مع أنّه يصدق على كل من جئ به من الأفراد ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردد لو كان هو المراد منها ، ضرورة ان كل واحد هو هو لا هو أو غيره انتهى . ولذلك فصل بين القسمين وقال : ان الموضوع له في الأول هو الفرد المعين في الواقع غير المعين للمخاطب ، وفي الثاني حصة كلية ، وهي الطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة فيكون كليا ينطبق علي كثيرين . انتهى محصل كلامه . وفيه ما لا يخفى لبعد ذلك عن الذهن السليم ومن يسلم ترادف رجل مع الطبيعة الرجل المقيدة بالوحدة ؟ مضافا إلى أن التقيد امر ذهني كيف ينطبق علي الخارج ، كما مر مثل ذلك منه كرارا . والتحقيق ان النكرة موضوعة لفرد من افراد الهيئة ، وهو كلى مفهوما جزئي مصداقا كما أن نفس كلمة الجزئي كلى مفهوما جزئي مصداقا ، ولذلك قابل للانطباق علي الكثيرين ، فهو غير مقيد بقيد الوحدة لكنه في مقام التطبيق لا ينطبق إلّا علي جزئي واحد ولا فرق بينه في مقام الخبر والانشاء ، فان تعينه عند المتكلم في المثال ليس لأجل