تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
نظر اللاحظ وانما جعل علي نحو المرآتية للخارج ، فلما تصوّره في الذهن وتعينه فيها ينطبقه علي الخارج المطابق لها في تمام خصوصياته ، وليس المراد انطباقه مع الخارج حتى مع قيد الذهنيّ كما لا يخفى . فحينئذ لا يستلزم التجريد ولا يلزم منه اللغوية في الوضع ، وفي الحقيقة حاله حال أسماء الإشارة ، فكما ان اسم الإشارة قد يشار بها إلى الخارج ويحمل علي الخارج وقد يشار بها إلى الكليّ في الذهن أو الشخص المتعين بالتعين الذهنيّ ويحمل عليها الخارج من دون إشكال ، فكذلك ما نحن فيه من دون فرق أصلا . ومنها : المفرد العرف باللام ، والمشهور أنّه موضوع لتعريف الجنس أو العهد علي اقسامه أو الاستغراق . واستشكل عليه في « الكفاية » أيضا بان تعريف الجنس به ليس إلّا الإشارة إلى المعنى المتميز في الذهن لا إلى الخارج لأنّه لا يعقل في الجنس فيكون كذلك في ساير اقسامه أيضا ، وحينئذ يرد عليه ما أورده في علم الجنس من لزوم التجريد واللغوية في الوضع ، فالظاهر أن اللام مطلقا تكون للتزيين والخصوصيات مستفادة من القرائن . انتهى خلاصة كلامه قدّس سرّه . وأنت تعرف ما فيه بعد ما سبق منا من أن المعهودية في الذهن لا ينافي الانطباق مع الخارج ، ويشهد علي ذلك أنّه لو جعل مكان اللام معناه الاسميّ كما يقال في ترجمة الإنسان أو قوله : الرجل خير من المرأة حقيقة الإنسان المعهود في الذهن أو حقيقة الرجل المعهود في الذهن خير من حقيقة المرأة المعهودة فيها لا يلزم منه إشكال ، وكذلك في ساير اقسامه . وبالجملة حاله حال اسم الإشارة في العهد الحضوري وحال الضمير في العهد الذهنيّ أو الذكري أو الجنس ، فكما ان اسم الإشارة أو الضمير ينطبق مع الخارج فكذلك في المعرف باللام من دون تفاوت ، وكما أنّه لا يشترط في تعريف اسم الإشارة أو الضمير تعريف مرجعه بل هما معرفتان وان رجعا إلى ما هو نكرة ، كذلك في اللام . فتلخص ان اللام انما هو موضوع إمّا للإشارة إلى الجنس فقط فيكون مستعملا في غيره مجازا ، وإمّا للإشارة إلى كل من الجنس والمعهود الذهنيّ وإلى المعهود الذكري