ومع انتفاء الثانية كان البيان بالقرينة ، ومع انتفاء الثالثة لا اخلال بالغرض لو كان المتيقن تمام مراده فان الفرض أنّه بصدد بيان تمامه وقد بينه لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخل ببيانه فافهم . انتهى » .
ثم قال : في الحاشية علي قوله فافهم : إشارة إلى أنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمامه ما أخل ببيانه بعد عدم نصب القرينة علي إرادة تمام الأفراد فإنّه بملاحظته يفهم ان المتيقن تمام المراد وإلّا كان عليه نصب القرينة علي إرادة تمامها وإلّا قد أخل بغرضه ، نعم لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلّا بصدد بيان ان المتيقن مراد ولم يكن بصدد بيان ان غيره مراد أوليس بمراد قبالا للاجمال والاهمال المطلقين فافهم فإنّه لا يخلو عن دقة انتهى » .
كلام مع المحقّق الخراساني ( ره )
ويرد علي الأخير أنّه لا ترجيح حينئذ لكون المراد خصوص القدر المتيقن بل يقال :
ان تمام مراده هو المطلق ، ولو كان غيره لكان له البيان وحيث لا بيان فليس تمام مراده غير المطلق وإلّا لاخل بالفرض ، وعلي الكل ان إرادة الاطلاق بمعنى الاطلاق اللحاظي لا يكون أخف مئونة من ساير القيود ، بل يكون حاله حال المقيد ، فلا وجه لترجيحه علي ساير القيود . نعم علي ما قلنا سابقا من أن الاطلاق لا يتصوّر حين تصوّر الماهيّة ، وانما يتصوّر الماهية من حيث هي هي بلا لحاظ شيء معه حتى لحاظ أنّه كذلك ، فلو رأي مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك قائمة بنفس تلك الماهية يتعلق به الإرادة أو الكراهة وينشئ الامر أو النهى علي وفقه ، فالامر والنهى يتعلقان بتلك الماهية الغير الملحوظة معه شيء ، ولازمه وجود الحكم أينما وجد الماهية وفي ضمن اي فرد كان ، فيكون الاطلاق بلا لحاظ ، بخلافه إذا تصوّر الماهية ولم ير معه مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك بل رأى ذلك مع قيد مخصوص فإنّه حينئذ يتعلق الإرادة به مع القيد وينشئ الامر علي وفقه أيضا ، فعلى هذا لا يحتاج في الاطلاق إلى مئونة كما يحتاج إليها في ساير القيود .
وأمّا كون المتكلم في مقام البيان فإنما هو بمعنى كونه في مقام بيان ما هو مراده واقعا وابراز وجوده الذهنيّ في قالب الألفاظ في قبال ما لو تعلق رأيه علي اخفاء بعض