خصوصية في ما وضع له ، بل انما علم ذلك بالقرائن فان المخبر بمجىء شخص مع رؤيته له بعيد ان لا يعرفه بخصوصية مفردة له وان كان لا يعرفه باسمه ورسمه ، ولذلك لو كان المتكلم ممن يمكن في حقه الغفلة عن تمام خصوصياته المفردة لا يحكم بالتعيين عنده أيضا وبالعكس قد يكون متعينا عند المخاطب غير متعين عند المتكلم كما في قولك اي رجل جاءك فتحصل ان الفرق بين المقامين انما هو بالقرائن والاعتبارات لا بما هو داخل في وضع الكلمة .
ولعل ما ذكرناه كان مراد صاحب « الكفاية » أيضا وتعبيره بالطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة انما هو تعريفه لبيان معناه الموضوع له ، كما يقال في معنى الإنسان أنّه حيوان ناطق مع عدم ترادفه له كما لا يخفى . وكذلك لا يبعد ان يكون مراد المشهور من الفرد المردد أيضا ما قلناه ، وانما الاختلاف في التعبير لا ما فهم منه في « الكفاية » من كونه الفرد المردد خارجا ، بل هو غير معقول لا يتكلم به أحد فتدبر .
وبذلك كله عرفت ان اطلاق المطلق علي النكرة انما هو كاطلاقه علي اسم الجنس وعلمه وغيرهما من المطلقات ، فان كلى فرد من الأفراد مقيد بإحدى خصوصيات مصاديقه ، فلا يحتاج في ذلك إلى تحمل تكلف ومشقة .
بقي الكلام في كيفية امتثاله لو اتى بفردين من الطبيعة أو أكثر فإنّه لو كان المأمور به هو الماهية فلا شبهة في صدق الامتثال بتمامها لتحقق الماهية بها ، وأمّا مع كون المأمور به اتيان فرد من الأفراد فلا يمكن القول بصدق الامتثال بتمامها . نعم لا ينبغي نفى الامتثال أصلا لفقدان الوحدة ، فان الوحدة فيها ليس هو الوحدة العددية المنقضية بانضمام الغير به وانما المراد منها الوحدة الشخصيّة الوجودية ، فالاشكال انما يرجع إلى تعيين ما به الامتثال من تلك الأفراد مع كون الاتيان بها علي السواء ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، لكنك خبير بان الممتثل به لا يجب ان يكون معلوما متيقنا عندنا فلا يلزم من جانبه محذور فتدبر .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 506
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٠٦