الوجه الأول مع فرض وقوعه موضوعا للحكم ، نعم لا يحتاج حينئذ في اثبات الاطلاق إلى المقدمات الخارجية كما سبق . لكن يمكن منع الاحتياج إليها علي الوجه الأول أيضا ، كما يأتي في مقامه من أن حمل الحكم علي المطلق وتعليقه عليه كاف في إفادة الاطلاق ، فانتظر لذلك زيادة توضيح ان شاء اللّه تعالى .
ومنها : علم الجنس كأسامة ، والمشهور أنّه موضوع للطبيعة لا بما هي ، بل بما هي متعينة بالتعين الذهنيّ ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة دون اسم الجنس .
واستشكل عليه في « الكفاية » أولا بأنه حينئذ كلى عقلي مقيد بقيد ذهني لا يمكن انطباقه علي الخارج فيجب تجريده من ذلك عند الحمل الشائع المتعارف مع انا نري صحة الحمل من دون عناية ، وثانيا ان وضع اللفظ بإزاء معنى مقيد يستلزم التجريد عن قيده في الاستعمال دائما لغو لا يصدر عن جاهل فضلا عن الحكيم . فعلى هذا ينبغي ان يقال : إنّه أيضا موضوع للماهية المبهمة المرسلة كاسم الجنس وتعريفه اعتباري كتأنيث اللفظيّ في بعض الألفاظ فاسد واسامة مرادف كما أن أسد وغضنفر مرادف أيضا وفرقهما بالاعتبار انتهى حاصل كلامه قدّس سرّه .
وأنت خبير بان هذا مما ينكره وجدان السليم ، والشاهد علي ذلك حسن الحمل علي اسامة أو حمله علي موضوع في بعض الموارد ، وعدم حسنه في مورد آخر يحسن فيه حمل الأسد كما لا يخفى ، وأمّا لزوم كونه مقيدا بالامر الذهنيّ فلا يمكن انطباقه علي الخارج ، فيرد عليه ما يري كثيرا من حمل الخارجيات علي الذهنيات كليا كان أو شخصيا ، كما إذا ذكر رجل لصاحبه أوصاف الأسد وأنّه كذا وكذا ثم إذا رآه في الطريق يقول هذا هو الأسد فحمل الأسد المتعين بالتعين الذهنيّ علي هذا المشار به الخارجيّ أو العكس كما لو قيل الأسد هذا ، فيحمل الخارج علي ما هو المركوز الذهنيّ . وكذلك قد يصف له شخصا بالعلم مثلا ولمّا رآه يقول هذا هو العالم أو يقول العالم هذا ، ومثل ذلك كثير في ما هو المتعارف من المحاورات ، ولا يمكن القول بالتجريد في تمام هذا الأمثال كما لا يخفى .
ولعل سرّه ان التعين الذهنيّ في المقام وأمثاله لم يجعل قيدا لها علي نحو الاستقلال في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 502
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٠٢