لمعناها المطلق كذلك يصدق علي النسب الحكمية لو لم يكن مشروطا بشرط ، وهكذا قد يكون شيء مرسلا بالنسبة إلى قيد وغيرها بالنسبة إلى آخر ، وعلي أيّ حال لا مشاحة فيه ولا يهمنا البحث عنه ، وانما المهم بيان ما وضع له بعض الألفاظ الّتي يطلق عليها المطلق ثم التعرض لبيان ان الحكم بالاطلاق هل يتوقف علي مقدمات خارجية أم لا .
ألفاظ المطلق
أمّا الأول فمنها : اسم الجنس كانسان ورجل وفرس وغير ذلك من أسماء الكليات وقد اختلف في ما هو موضوع له ، والتحقيق ان ماهية شيء قد ينقسم إلى الموجود والمعدوم فيقال : الإنسان إمّا موجود أو معدوم وقد ينقسم إلى الموجود في الذهن والخارج ، كما يقال : الإنسان إمّا موجود في الذهن أو في الخارج ، وكذا قد ينقسم الماهية إلى اللا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا ، وغير ذلك من التقسيمات الّتي يعرض عليها ، فالواجب ان يكون الموضوع له هذه الألفاظ هو المعنى الموجود في تمام اقسامه المشترك بين الوجود الذهنيّ والخارجيّ واللا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا وغيرها من الاقسام ، وذلك هو ما سمّوه في الاصطلاح باللا بشرط المقسمى بمعنى الماهية الغير الملحوظة معه شيء حتى لحاظ أنّه لم يلاحظ معه شيء ، وتصوّر ذلك في غاية الامكان بتخلية الماهية عن الوجود حتى وجوده الذهنيّ ، كما إذا تصوّرنا الماهية بدون لحاظ قيد معه ، مع الغفلة عن أنّه موجود في الذهن حينئذ فإنّه مع التوجه إليها يصير قسما لها أيضا ويكون ماهية موجودة في الذهن ، كما أن الإنسان ينظر في المرأة ويري الشبح من دون توجه إلى أنّه موجود في المرأة بل مع الغفلة عن النظر في المرآة أيضا . فهذا هو معنى اللا بشرط المقسمى الّذي هو سار في تمام اقسامه وحالاته وافراده .
وبالجملة يكون الموضوع له بهذه الألفاظ الماهية اللا بشرط الغير الملحوظة معه شيء حتى لحاظ أنّه كذلك أو لحاظ لحاظها في الذهن وإلّا يصير فردا له ، وهو غير موجود في وجوده الخارجيّ كما لا يخفى . ولعل ذلك مراد صاحب الكفاية وعبر عنها