بالماهية المبهمة المهملة بلا شرط أصلا ملحوظا معها حتى لحاظ انها كذلك . انتهى .
وأمّا ما نسب إلى المشهور من أنّه موضوع للا بشرط القسمي بمعنى ما لوحظ فيه عدم لحاظ شيء معه ، بل وجوده الشائع السعي الساري في تمام افراده من دون دخل قيد فيه . فقد أورد عليه في « الكفاية » بأنها كلى عقلي على اصطلاحه اي مقيد بالامر الذهنيّ ولا موطن له الا الذهن ، ولا يكاد يمكن صدقه وانطباقه علي الأفراد الخارجية وموضوعاتها . ويمكن الذب عنه بان ذلك مسامحة في التعبير كما يطلق العلم بالخارج وتصوّره مع أن العلم كيفية نفسانية لا موطن لا الا الذهن ، وسره ان العلم والتصور واللحاظ وان كان يتعلق كل منهما بما هو موجود في الذهن لكنه لما كان مطابقا مع شيء خارجي يتعلق به وينطبق عليه . ففي الحقيقة الموجود الذهنيّ جعل مرآة للوجود الخارجيّ وسيأتي مزيد توضيح ان شاء اللّه تعالى .
نعم يلزم عليه الالتزام بالمجاز فيما إذا تقيد بقيد للخروج عن الموضوع له بخلاف الوجه الأول فإنّه لم يلاحظ فيه شيئا حتى يكون التقييد منافيا له وخروجا عنه كما لا يخفى ، والثمرة بين القولين انما تظهر في إفادة الاطلاق ، فإنّه يكون الاطلاق وضعيا علي القول الأخير غير محتاج إلى مقدمات الحكمة ، بخلاف الوجه الأول فإنّه لم يكن الاطلاق تحت الموضوع له ، بل يحتاج في اثباته إلى مقدمات خارجية ينضم اليه .
وأمّا ما يتوهم وضعها للماهية بشرط شيء وهو الماهية الملحوظة معه الارسال والعموم البدلي أو الشياع والسريان ، فيرد عليه ما أورده في « الكفاية » من أنّه لا ينطبق علي فرد من الأفراد الخارجية لتقييده بالعموم والشياع ، كما لا يخفى .
ولا يخفى عليك امكان توجيه مذهب المشهور بان الكلام والبحث انما هو في الألفاظ الواقعة موضوعة للاحكام بمعنى ما تعلق به الطلب والإرادة أو الكراهة والزجر ، فيجب علي الآمر تصوّر مطلوبه بحدوده وثغوره ، فلو رأي المصلحة والمفسدة في نفس الماهية من دون مدخلية القيود فيه وتعلق طلبه به لا يمكن ان يراه بتخليته عن الوجود ، ومعه لا بدّ من أن يلاحظ فيه عدم لحاظ شيء معه وإلّا يكون مقيدا به ، ففي الحقيقة يرجع إلى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 501
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٠١