يستكشف وجود الرجحان فيه ، وليس ذلك إلّا التمسك باصالة عموم ما دل علي بطلان النذر بدونه حتى لا يلزم تخصيص فيه .
وعلي اي حال لا يبعد دعوى استقرار سيرة العقلاء علي ذلك فيما كان تعيين افراد العالم بنظر المولى المتكلم ولا يكون ذلك محولا إلى العبد كما مرّ نظيره في المخصص اللبي وان كان بينهما فرق غير مخفى ، ولذلك ترى انهم يتمسكون بطهارة ماء الاستنجاء بأنها لا تنجس ملاقيه فان كانت نجسة غير منجسة يلزم تخصيص قضية كل نجس متنجس وكذلك تمسكهم باطلاقات ترتب الآثار علي الصلاة مثل كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر و « قربان كل تقى » « 1 » وأمثالها لاثبات ان الفاسدة منها ليست بصلاة ، ومن المتمسكين به صاحب « الكفاية » قدّس سرّه كما مرّ في الصحيح والاعمّ بل يمكن ادعاء ذلك قريبا مطلقا .
وان لم يكن تشخيص افراده من مختصات المتكلم كما يشهد عليه ما يري في الاخبار بالعموم كما لو قال رجل : أكرمت العلماء ، وعلمنا بعدم اكرامه لزيد المشكوك عالميته فلا ريب ان العقلاء يبنون علي عدم عالميته ، لو علم بان المتكلم صادق خبير بحال تمام افراد العلماء ، وكذلك في نظائره من الأمثلة ، ولا نحتاج في حجّيّة اصالة العموم إلى أزيد من ذلك .
هذا كله في التمسك بالعموم لاثبات عدم فردية مشكوك الفردية بعد العلم بعدم محكوميته بالخصوص بحكم العام .
أمّا لو كان الفرد المعلوم فيه ذلك مردّدا بين الاثنين أحدهما من افراد العام دون الآخر كما في عموم أكرم العلماء بعد ورود لا تكرم زيدا المردد بين اثنين أحدهما جاهل والآخر عالم فهل يتمسك به لاثبات ان المراد هو زيد الجاهل حتى لا يرد تخصيصا علي العامّ أم لا ؟ لا ينبغي الشبهة في الأول فان زيدا المردد بين فردين يصير بمنزلة المخصّص المجمل مفهوما ويكون الشك في مراد المتكلم وأنّه هل أراد العموم أم لا ؟ ويجوز فيه التمسك
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 265 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 210 ؛ الوسائل ، ج 4 ، الباب 12 ، ص 43 .