الثاني بمعنى حدوث الرجحان فيه بعد تعلق النذر به وارتفاع المانع ، وهذا مخالف لظاهر الأدلة المشترطة لرجحان متعلق النذر ، فان الظاهر منها كون الرجحان في مرتبة سابقة علي النذر ، وأمّا الرجحان الحادث بنفس النذر مقارنا له إمّا من أصل أو بارتفاع المانع فلا يكفى في صحته .
لكنه لا يخفى ان علي فرض صحتها لا شبهة في عباديته لكشفه عن حدوث الرجحان في ذاته .
فالأولى هو الالتزام بالوجه الأول وهو تخصيص عموم ادلّة اشتراط الرجحان والامر في عباديته ، وقصد التقرب به سهل لكفاية قصد الامر الناشئ من قبل النذر ، وقد قلنا سابقا بإمكان اخذ قصد الامر في المأمور به . لكن يشكل ذلك علي ما ذهب اليه في « الكفاية » من امتناعه كما لا يخفى .
في جواز التمسك بالعام في الفرد المشكوك فرديته وعدمه
بقي هنا شيء وهو أنّه إذا ورد عام وعلم عدم كون فرد محكوما بحكمه لكن شك في أنّه هل هي فرد له حتى يكون تخصيصا له أوليس بفرده حتى لا يلزم تخصيصه ؟ فهل يجوز التمسك باصالة العموم واثبات الثاني أم لا ؟
قال في « الكفاية » بالثاني ، فلا يجوز التمسك بأكرم العلماء مثلا لاثبات ان زيدا المعلوم عدم وجوب اكرامه ليس بعالم ، لان المتيقن من حجّيّة اصالة العموم الراجعة إلى اصالة تطابق المراد الجدي والاستعمالي ما إذا كان مراد المتكلم مشكوكا ، وأمّا مع العلم بمراده فلا ، لان دليله ليس إلّا السيرة وبناء العقلاء ، واستقراره مطلقا مساويا فيه الشك في المراد والشك في شمول اللفظ غير معلوم ، ويكفى ذلك في عدم كفايته للتمسك به . فذلك نظير اصالة الحقيقة فيتمسك به لو شك في مراد المتكلم وأنّه هل أراد منه المعنى الحقيقي أو المجازي ، لكن لو علم بإرادته بمعنى معين فلا يتمسك به لاثبات أنّه معناه الحقيقي كما مرّ مكررا هذا .
ولا يخفى أنّه يخالف ما مر منه قدّس سرّه آنفا من الصوم المنذور في السفر من أنّه بصحته