بعناوينها الأولية يكون من باب التزاحم مع احراز الملاك فيها ، أو التعارض لو لم يحرز الا في أحدهما هذا . انتهى .
والتحقيق ان ذلك ليس امرا بعيدا قابلا للتحاشى ولا مما اشتبه فرد من غير جهة احتمال التخصيص ، بل انما ذلك مما اشتبه فيه المخصص مصداقا فيتمسك القائل فيه بالعموم .
وبيانه ان عام « أوفوا بالنذور » مخصص بالمخصص المنفصل بما إذا كان المنذور راجحا فلما تعلق النذر بالوضوء المردد بين الراجح وغيره مصداقا يصير من قبيل شبهة مصداقية للمخصّص فتمسك القائل بالعام كما وافقه عليه جماعة ، واستكشف بذلك رجحانه واقعا فيكون صحيحا وان لم يتعلق به النذر .
بل يمكن ان يقال : ان تخصيص الوفاء بالنذر بذي الرجحان ليس تخصيصا لفظيا وانما قام عليه الاجماع وغيره من المخصصات اللبيّة ، فيجب فيه الرجوع العام علي مبنى صاحب « الكفاية » أيضا ، ويستكشف به تعنونه بعنوان العامّ كما في الإنسان المشكوك ايمانه ، فبذلك عرفت عدم بعد القول به ، بل لا بدّ منه علي ما ذهب اليه في « الكفاية » من الرجوع إلى العامّ في الشبهات المصداقية للمخصّص اللبي ولا وجه للتحاشى عنه فتدبر .
وأمّا الصوم في السفر والاحرام قبل الميقات فورد علي صحة نذره دليل خاصّ وان كان باطلا بدون النذر ، وذلك إمّا لتخصيص عموم ادلّة اعتبار الرجحان في متعلّق النذر أو تكلّف تصوّر الرجحان فيهما ، إمّا باستكشاف رجحانهما الذاتي وانما المانع في تعلق الامر الاستحبابي أو الوجوبي بالعنوان الأولى ويرتفع بالنذر ، وإمّا بصيرورتهما راجحين بنفس النذر بعد ما لم يكونا كذلك ، لكشف دليل صحتهما عن عروض عنوان راجح ملازم لتعلق النذر بهما كما قال في « الكفاية » .
ولكنهما لا يخلوان عن نظر ، أمّا الأول فلان المراد من المانع المتصوّر ان كان المانع عن الامر فقط مع بقاء رجحانه الذاتي كما في امر الوجوبي بالسواك مثلا فلا يناسب ذلك دوام الأئمة عليهم السّلام علي تركه ولا بطلانه لو فعل ، وان كان المراد منه الجهة المتجهة الّتي يعارض الرجحان ويمنع ان يكون نافذا فبعد الانكسار لا رجحان فيه أصلا فيرجع إلى الوجه
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 457
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٥٧