مثلا إذا شك ان امرأة تكون قرشية وان كانت إذا وجدت إمّا قرشية أو غيرها فلا أصل يحرز انها قرشية أو غيرها ، إلّا ان اصالة عدم تحقق الانتساب بينها وبين قرشي تجدي في تنقيح انها ممن لا تحيض الا إلى خمسين . انتهى ببيان ان الحكم مترتب علي المرأة الّتي لا تكون متصفة بالقرشية لا المرأة المتّصفة بعدم القرشية ، فعدم الاتصاف محقق ولو مع عدم الوجود وان كان الاتصاف بالعدم غير محقق الا مع فرض وجوده . هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريبه .
لكنه لا يخفى ان ذلك انما يصح لو كان الحكم مترتبا علي عدم الوصف للذات مع تجريدها من ملاحظة الوجود والعدم ، وهو كما ترى إذ احكام العمومات لا يترتب علي الطبائع ، وإلّا فالطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، بل هي يترتب علي وجوداتها فالحكم مترتب علي عدم الوصف للموضوع مع عناية الوجود الخارجيّ ، وبعد فرض الوجود ليس له حالة عدم الوصف سابقة حتى يستصحب ، ولا اثر في استصحاب العدم الأزلي إلّا بناء علي أصل المثبت .
ثم إنّه ربما نسب إلى بعض التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر للحكم بصحة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف شك في صحته وفساده كالوضوء بماء الورد كما نقل صحته عن الصدوق قدّس سرّه ، وربما يؤيد أيضا بما ورد من صحة الصوم في السفر أو الاحرام قبل الميقات لو وقع موردا للنذر ، ولهذا وقع البحث بين الاعلام وتحاشى عنه الأكثر مع ابهام عنوان البحث ، ولهذا عبّر عنه في « الكفاية » بما إذا شك في فرد لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة أخرى انتهى .
ولا يخفى التفاوت بين المثال وبين ما يدعيه لان المدّعى كشف صحة الوضوء المنذور عن صحته مطلقا ولو لم يتعلق به النذر بخلاف المثالين الأخيرين ، للعلم بالبطلان بل الحرمة فيهما لو لم يقع موردا للنذر . علي ان الكلام انما هو فيما لم يكن دليل علي رجحانه أو عدم رجحانه ، والدليل علي عدم الرجحان موجود في المثالين كما لا يخفى .
وعلي اي حال فأجاب عنه في « الكفاية » بما حاصله يرجع إلى انكار العقل لذلك الا فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا فيجوز التمسك بعمومها ، ومع كونها مخالفا لحكمها
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 456
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٥٦