جميع الأفراد كما لو قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لعن اللّه بنى أمية قاطبة إلى يوم القيمة » . « 1 » حيث إنّه ليس في مقام بيان جواز لعنهم فقط وانما ينشأ اللعن عليهم إلى يوم القيمة بلسانه ، وذلك بضميمة ما دل علي حرمة سب المؤمن يدل علي اتكائه حينئذ علي الغيب واحرز عدم المؤمن فيهم ، فلو شك في ايمان فرد منهم يتمسك به لنفيه وان ليس بمؤمن ، ولعلّ منه ما لو قال قائل : أكرم جيراني كلهم ، مع العلم بعدم رضائه باكرام أعدائه فان التصريح بالعموم مع حصرهم وامكان العلم بحالهم من قبله بنحو يسير يمكن ان يكون دليلا علي فحصه عنهم واحراز انطباق موضوع حكمه عليهم ، فلو شك في فرد أنّه عدوه أم لا يتمسك به ويجب اكرامه ، ولو علم بعداوة فرد منهم له يحمل علي وجود المصلحة مقتضية لسكوته عنه أو علي غفلته عن ذلك ، فتدبر وافهم .
تذنيب ، في احراز موضوع العامّ بالأصل وعدمه
قد عرفت عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية المخصّص لفظيا كان أو غيرها ، فهل يمكن احراز موضوع العامّ بالأصل الموضوعي أم لا ؟ لا ينبغي الترديد في امكانه فيما إذا كان للمشكوك حالة سابقة موافقة للعام فيستصحب ، كما قد يحرز موضوع المخصص إذا كانت موافقة له ، مثلا إذا قال المولى : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، فزيد المردد بين الفسق والعدالة ان كان فاسقا سابقا أو عادلا ثم حصل الترديد فيستصحب موافقا للعام في الثاني وللخاص في الأوّل فيختلف الحال باختلاف المقامات . انما الكلام فيما إذا لم يكن له حالة سابقة مع فرض وجوده ، فهل يكفى فيه استصحاب العدم الأزلي أم لا ؟
ذهب في « الكفاية » إلى امكانه وقال : ان الباقي تحت العامّ فيما إذا كان مخصصا بالمنفصل أو المتصل بغير تقييد ليس معنونا بعنوان خاصّ بل هو معنون بغير عنوان الخاصّ ، فيكفي في التمسك بالعام نفى عنوان الخاصّ عنه ، ويمكن احرازه باستصحاب العدم الأزلي أيضا ولا يحتاج فيه إلى اثبات عنوان خاصّ حتى يكون مثبتا . ثم قال :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 98 ، الباب 24 ، ص 293 .