العلماء واحراز عدم الفاسق فيهم كما ترى . والشارع أيضا لا يتكلّم الا علي نحو ساير النّاس ولا يتكل في محاوراته علي علم الغيب وان كان يمكن له ذلك . نعم يصح ذلك فيما لو قام قرينة علي فحصه كما سيأتي .
وبالجملة التمسك بالعموم في تمام موارد المخصّص اللبي خالية عن الوجه ، ومع ذلك لا يمكن انكار ذلك في بعض الموارد ، وهي الّذي أوقع الاعلام في الاشتباه والخلط .
تحقيق
فالتحقيق ان يقال : ان القيد المدرك عقلا ان كان مما يمكن للمكلّف احراز وجوده أو عدمه كالفسق والعداوة وغير ذلك فلا يصح التمسك بالعام لعين ما ذكر في المخصص اللفظيّ ، وامّا لو كان مما لا يمكن للمكلّف ذلك بل كان من شؤون المولى ووظائفه وما هو في عهدته يصح التمسك بالعموم في موارد الشك واستكشاف تحقق القيد فيه « 1 » بل ولا يصح له حينئذ التكلم بالخاص لعدم قدرة المكلّف علي تطبيقه علي افراده فيجب عليه بيان الموارد . ولذلك ترى انهم يتمسكون في صحة الوضوء المشكوك صحته وفساده بعموم وجوب غسل الوجه والأيدي مع العلم بكون صحته مخصوصا بما كان محصلا للطهارة الواقعية ويحرز بذلك كونه محصّلا للطهارة ، لان بيان المحصلية وعدمها انما هو علي الشارع ولا يمكن للعبد احرازه .
وكذلك الأحكام كلها منوطة بالمصالح والمفاسد الواقعية فوجوب شيء منوطة بوجود المصلحة فيه ولخصوص به ، لكنه لما لا يمكن للعبد احراز المصلحة فيما إذا شك في وجوده في فرد يصح ان يتمسك بالعموم الشامل له ويحرز بذلك وجود المصلحة فيه ومثل ذلك في نظائره .
وكذلك لو قام القرينة في مقام علي فحص المولى وعلمه بانطباق موضوع حكمه علي
هامش
( 1 ) . والظاهر جريان ذلك في اللفظيّ أيضا لو فرض تكلم المولى بخاص كذلك لعدم التفاوت بينهما ، وفيه أنّه لا يصح الغاء خاصّ كذلك بل لا بدّ من ذكر موارده كما في المتن .