فالخارج عن العامّ هو العنوان المعلوم مفهوما والباقي تحته هو غير ذلك العنوان ، فعلم أن المراد الجدي قد يتعلق بغير ذلك العنوان واصالة التطابق محكمة للخاص في مقدار ذلك العنوان ، فالشك في الفرد لا يرجع إلى الشك في إرادة المولى بما قلنا من عدم تعلقها بالافراد ، ولذا لو سئل عن ذلك المصداق يجوز له ان يكون جاهلا به ويحيل تشخيصها إلى العبد ، بخلاف ما لو سئل عن مفهوم الخاصّ فان الجهل فيه جهل في موضوع الحكم وهو باطل .
وبالجملة فالمحتمل في الشبهة المصداقية كون هذا الفرد مما لا يجري فيه اصالة التطابق بلا دليل علي شمول إرادة المولى له .
الثاني : ان عام أكرم العلماء مثلا شامل باستغراقه لمعلوم العادل والفاسق ومشكوك العدالة والفسق ، فبعد تعنونه بغير عنوان الخاصّ لا يخرج منه الا معلوم الفسق مثلا ، وامّا مشكوك الفسق فهو عنوان غير عنوان الفاسق فلا يخرج عن العام .
ان قلت : ان ذلك يوجب اجتماع حكمين في مورد واحد فيما لو كان مشكوكا ظاهرا فاسقا واقعا ، فمن حيث إنّه مشكوك يجب اكرامه ، ومن حيث إنّه فاسق لا يجب اكرامه وذلك باطل .
قلت : لا ضير فيه ويجمع بينهما بما قيل في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فكما ان الشئ المشكوك حليته حلال بمفاد قوله عليه السّلام : « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام » « 1 » وان ذلك كاف لبيان حكم الواقعي والظاهري ، فكذلك في المقام .
وفيه : أنّه ان أريد من المشكوك المشكوك بعناية الموضوع وهو مشكوك الفاسقية والعدالة كما سبق منا في تقريره فذلك موجب لدخول ذلك تحته وخروجه فان موضوع الخاصّ انما كان الفاسق الواقعي ، فهذا الفرد المفروض فسقه واقعا من حيث إنّه فاسق واقعا خارج عن العامّ ، ومن حيث إنّه مشكوك الفاسقية داخل تحته ، وليس ذلك من موارد اشتباه الأصول اللفظية ، فان جريان اصالة التطابق في ذلك الفرد مشكوك لاحتمال
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 213 ؛ التهذيب ، ج 7 ، أبواب 21 ، ص 226 ؛ الوسائل ، ج 17 ، الباب 4 ، ص 89 .