تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قلت : ان العامّ ظاهر في استعماله في العموم وإرادة العموم منه والخاصّ لا يزاحم الأول بعد رفع اليد عن الثاني فيكون ظهوره فيه ثابتا في محله ، وبعبارة أخرى يكون الكلام مما حفّ بما لا يصلح للقرينة فلا يرفع به اليد عن الحقيقة كما لا يخفى . انتهى ملخص كلامه قدّس سرّه . لكنه لا يخفى ان تخصيص العامّ بالمخصّص المتصل ليس منحصرا فيما ذكره قدّس سرّه من تقييد المدخول بالوصف ، بل قد يكون بالاستثناء كقوله أكرم العلماء الا زيدا ، وقد يكون بجملة مستقلة كقوله أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، ولا يجري فيهما ما قيل في المخصّص المتصل لعمومية المدخول فيكونان كالمنفصل بمعنى استعمال في عمومه وكون المخصص قرينة علي عدم تطابقه للمراد الجدي لكن لا يثبت ذلك فيهما بما سبق في المنفصل من انعقاد الظهور قبل ورود المخصص لما هو واضح ، بل يدلّ عليه في الأول معنى الاستثناء ، فإنّه لو لم يكن مستعملا في العموم لم يكن معنا للاستثناء ، لأنّه للاخراج فيلازم دخوله بنحو ما أو يكون كالاستثناء المنقطع ، وهو كما ترى . علي ان المجازية فيه لا يضرّ ، لعدم اجماله بتعدد المجازات حيث إن الا كما سبق يدلّ علي الحصر اي ينحصر عدم حكم العامّ في مدخوله ، فيكون العامّ حجة في تمام باقيه . وامّا في الثاني فيمكن اثباته باصالة الحقيقة ، حيث إنّه كما يمكن ان يكون مستعملا في المعنى المجازي ، يمكن ان يكون مستعملا في المعنى الحقيقي باختلاف المراد الاستعمالي والجدي ، فبناء العقلاء علي اصالة الحقيقة يثبت الثاني . وبالجملة فالعام المخصّص ليس مجازا حتى يكون مجملا في الباقي . وامّا ما قيل بناء علي تسليم المجازية بعدم الاجمال لتعين الباقي بكونه أقرب المجازات فأجاب عنه في « الكفاية » بانّه لا اعتبار بالأقربية بحسب المقدار وانما المدار علي الأقربية بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال انتهى . ويمكن الانتصار للقائل بان المجاز ليس من استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، بل هو كما قال السكاكى استعمال للّفظ في أحد افراد معناه الحقيقي ادّعاء ، ويؤيده ما يري من