الارسال وعدم لحاظ شيء آخر معه بان يلاحظ الطبيعة من حيث هي هي ، فبضميمة مقدمات الحكمة يكون سببها سبب تمام افرادها عقلا ولا يكون بنفسها دالا علي العموم .
وهذه غاية ما يمكن ان يقال في توجيهه وان كان مخالفا لظاهر العبارة .
لكن ذلك كلّه مبنى علي ان يكون لفظة كل أو أداة النفي كلا موضوعة لاستيعاب ما يراد من مدخولها أو نفيه لا ما هو المدخول ظاهر فيه ويصلح ان ينطبق عليه ، ولا يخفى بعده فان الظاهر من كلمة كل وما يرادفه مما وضع للعموم ان لها نحو حكومة علي الإرادة وانها يستوعب جميع افراد ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول لا ما يراد منه .
نعم لا يبعد ذلك في أداة النفي فإنها موضوعة لنفى مدخولها ، أمّا كونها موضوعة لنفى ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول بحيث كان ذلك أيضا جزءا للموضوع له فيحتاج إلى دليل يثبته ، ومع انتفائه يكون نافيا لما يراد منه ، أو مجملا بينه وبين الأوّل ، فيكون استفادة العموم منه متوقفا علي اجتماع مقدمات الحكمة ، ولكن المتبادر هو الأوّل ، وهو يكفى في اثباته ، فيدل علي العموم لفظا لا عقلا ، لعدم توقفه علي مقدمات الحكمة كما لا يخفى .
واعلم أن ألفاظ العموم انما تدل علي استيعاب افراد المدخول بالعموم الأفرادي ، وأمّا كون ذلك في كل زمان فلا يستفاد منها ، بل يكون من تبعات اطلاق المدخول . وبالجملة تخصيص الحكم في بعض الأفراد بزمان محدود دون زمان لا يكون تخصيصا للعام كما قيل بل هي تقييد للاطلاق الزماني للمدخول فقوله تعالى
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ان خرج منه مثل عقد الهبة وأمثالها مما خرج منه كلية يكون تخصيصا له ، وأمّا خروج عقد البيع حين الخيار مثلا لا يكون إلّا تقييدا لاطلاقه .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 1 .