الفصل الرابع : في حجيّة العامّ بعد التخصيص
هل العامّ بعد التخصيص حجة في تمام الباقي أم لا ؟ أم يفصل بين المخصّص المتصل والمنفصل ؟
ذهب في « الكفاية » إلى الأول ، فان وجه المنع ليس إلّا مجازية العامّ في الباقي واجماله لتعدد المجازات وتساوي نسبتها إلى العامّ ، لكن المجازيّة في كلا قسميه ممنوعة ، أمّا في المتصل فلان أداة العموم انما استعمل في معناها الحقيقي وهو استغراق جميع افراد المدخول وانما المدخول يدلّ علي الخصوص بتقييده بالقيد وليس ذلك مجازا كما يأتي ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الأداة موضوعا لاستغراق ما يراد من المدخول أو ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول ، فانّه بعد التقييد لا يصلح ان ينطبق الا علي الخصوص ، فلا مجاز لا في أداة العموم ولا في مدخوله .
وأما في المنفصل فلان جملة العموم استعمل في معناه الحقيقي العامّ وانعقد ظهوره فيه لكنه لم يكن مطابقا لمراده الجدي ، فيكون التخصيص منفصلا قرينة لذلك وبيانا له لا مصادما لأصل ظهوره .
ان قلت : ان الخاصّ كما يمكن ان يكون قرينة علي عدم تطابق الاستعمال للمراد الجدي ، كذلك يمكن ان يكون قرينة علي عدم استعماله في العموم فما يثبت الاحتمال الأوّل ؟