مقيّدا فمقيّدا ، ولا إباء في أن تقييد المدخول بقيد ليس في الحقيقة تخصيصا له ، بل هي تقييد وينعقد العامّ مقيدا ويطلق عليه التخصيص ، كما في ضيق فم الركيّة ، انتهى ملخّص كلامه قدّس سرّه .
وهل المراد من الطبيعة المرسلة أو المبهمة ما لوحظ كذلك أم لا ؟ الظاهر من قوله :
اخذت مرسلة ، وكذا ساير عبائره بل بضميمة ما يستفاد منه قدّس سرّه في باب المطلق والمقيد هو الأول ، فإنّه قال : ان المطلقات موضوعة للطبيعة المبهمة لا لحاظ فيه حتى لحاظ أنّه كذلك ، وبعبارة أخرى انها موضوعة للطبيعة المقسمى الّتي من اقسامه السارية والمقيدة والأبيض والأسود وغير ذلك ، ولا يتصوّر ذلك في الذهن أيضا فان المتصوّر وان كان يتصوّر في نظره هو ذاك المعنى لكنه بعد تصوّره في ذهنه يصير قسما له لا المقسم ، فعلى هذا يحتاج السريان وغيرها من أحوال المطلق إلى لحاظه والتوجه اليه . فيكون المراد من المرسلة هنا ما لوحظ سارية اي لوحظ بان لا يلاحظ مع قيد فأينما وجد يكون فردا منه منفيا بلا أو مشمولا بكل ، ولا يخفى أنّه علي هذا مضافا إلى أن السريان قيد زائد يرتفع بالاطلاق يكون الدال علي العموم في النفي والاثبات نفس لفظ المدخول لا كل ولا حرف النفي ، فيكون الاتيان بلفظ الكل للدلالة علي العموم لغوا . نعم يصح ذلك لو كان المراد من قوله : نعم لا يبعد ان يكون ظاهرا عند اطلاقها في استيعاب جميع الأفراد الخ كون لفظة كل دالا علي إرادة الطبيعة المرسلة من المدخول كما فهم ذلك بعض المحشين لا ما قلنا من احتياجه إلى مقدمات الحكمة . لكنه يكون مناقضا لما في صدر الكلام من قوله لا ينافي . . . كون عمومه بحسب ما يراد من مدخوله الخ فانّه علي هذا ينبغي تعيين ما يراد منه قبلا حتى يستوعبه كل فلا يكون معينا له عند الاطلاق كما لا يخفى . وبعبارة أخرى الامر دائر بين ان يكون كل موضوعا لاستيعاب جميع الأفراد ولا يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، وبين ان يكون موضوعا لاستيعاب ما يراد من المدخول فيحتاج لاثباته إلى مقدمات الحكمة ، والجمع بينهما كما ترى .
نعم لو كان المراد من الارسال الطبيعة السارية من دون لحاظ شيء معه حتى لحاظ
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 443
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٤٣