الفصل الخامس : في ما إذا كان الخاصّ مجملا وحكمه مفهوما
إذا كان الخاصّ مجملا بحسب المفهوم فتارة يكون مردّدا بين المتباينين وأخرى بين الأقل والأكثر ، وعلي ايّ حال قد يكون منفصلا وقد يكون متصلا . والامر في المنفصل المردد بين الأقل والأكثر واضح لانعقاد ظهور العامّ في العموم ، والثابت من مزاحمته للخاص هو الأقل لعدم حجّيّة في الأكثر لاجماله له فيبقى الأكثر علي حاله تحت العموم ولا يسري به الاجمال ، وأمّا في بقية الصور فيسري اجمال المخصص إلى العموم .
أمّا في المنفصل المردد بين المتباينين فلانه وان انعقد الظهور علي العموم لكن الخاصّ حجة قائمة علي عدم الحكم في إحدى هذين ، فيعلم إجمالا عدم الحكم في أحدهما ووجوده في الآخر ، كما لو استثنى من العموم زيد المشترك بين شخصين ، فيكون العامّ مجملا من حيث الامتثال وان لم يكن كذلك من حيث الاستعمال ، ولذلك قال في « الكفاية » فيسري اجماله اليه حكما الخ .
وأمّا في المتصل فلان العامّ كما قلنا يشمل تمام افراد المدخول والمفروض ان المدخول مجمل لتقييده بما يصلح ان ينطبق علي كل من المتباينين أو الأكثر . وبالجملة لم ينعقد له ظهور في العموم واستيعاب تلك الأفراد المشكوك أصلا لكنه لا ينصرف عن حجّيّة في الباقي من الأكثر والفردين المعلوم بالاجمال لتيقنه .