الفصل الثالث : في مفهوم الغاية
في مفهوم الغاية فصّل صاحب « الفصول » بين ان يكون الغاية قيدا للموضوع وان يكون قيدا للحكم ، فيحكم بعدم المفهوم علي الأوّل وبوجوده علي الثاني ، الّا أنّه قال : انّ القيود من توابع الفعل وهو من متعلقاته وهي قيود لمدلول مادّته ، فمعنى صم إلى الليل طلب امساك مقيّد بكون غايته الليل فالقيود قيود للموضوع ، فعلى هذا ما يقضيه تقتضى ظاهر اللفظ هو ان الصوم المأمور به بذلك الخطاب ينقطع ببلوغ الغاية من اوّل اللّيل أو آخره علي الخلاف السابق ( من دخول الغاية وعدمه ) إذ لو فرض بقاؤه لم يكن ما فرض غاية غاية ، فلو تعلق خطاب آخر بالامساك إلى الصبح كان امرا آخر وإرادة أخرى علي موضوع آخر ولا ينافي قوله صم إلى اللّيل ، بخلاف ما لو كان قيدا للحكم لأن الظاهر حينئذ أنّه فرض موضوعا مطلقا وحكما كذلك ثم غيّاه ( اي الحكم ) بتلك الغاية فينقطع المغيّا وهو سنخ الحكم . وبعبارة أخرى أنّه ان كان القيد قيدا للموضوع يكون الحكم والإرادة الثابتة بهذا الموضوع شخص الحكم والإرادة فلازمه انتفاؤه بانتفاء موضوعه ، وامّا إذا كان قيدا للحكم فحيث إنّه لوحظ الموضوع مطلقا والإرادة كذلك فجعل الغاية غاية للسنخ لا الشخص ، فعلى الأول لو جعل حكما آخر بعد هذه الغاية بان قال صم من أول الليل إلى الصبح لا تنافي بينهما ، لكونهما حكمين وإرادتين علي موضوعين كايجاب