تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
كانا عامّين من وجه وكان الافتراق من جهة الوصف فلا يجري النزاع . نعم حكى عن بعض الشافعية جريانه في الأخير لقوله : ان قولنا في الغنم السائمة زكاة ، تدلّ علي نفى الزّكاة عن المعلوفة من الآية . وقال في « الكفاية » : ولعلّ وجهه استفادة العليّة المنحصرة منه وعليه فيجري فيما كان الوصف مساويا أو اعمّ مطلقا أيضا فيدل علي انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه فلا وجه في التفصيل بينهما وبين ما إذا كان أخص من وجه فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف بأنه لا وجه للنزاع فيهما معلّلا بعدم الموضوع واستظهار جريانه من بعض الشافعية انتهى كلامه . أقول : هذا تعريض منه قدّس سرّه حيث خصّ خلافهم بما إذا كانا عامين من وجه وكان الافتراق من جهة الوصف ، وذلك لأنّا إذا قلنا انّ وجه كلامهم هو استفادة العلية المنحصرة وان تمام الملاك بوجوب الزكاة هو السّوم يجري الحكم في جميع موارد وجوده وانعدم عن جميع موارد انعدامه ، وذلك ما اشتهر انّ العلّة يعمّم الحكم ويخصّص هذا . ولكن لا يخفى ما فيه إذ هذا الّذي نسب إليهم امّا ان يكون المراد انّهم يقولون ذلك مطلقا بمعنى ان الحكم يدور مدار الوصف وجودا وعدما في تمام الموارد يلزمه ايجاب الزّكاة للحيوانات السائمة غير الغنم والإبل من البقر والجاموس والفرس والحمار والبغل ممّا يكون سائما ، ويلزمه أيضا نفى وجوب الزكاة عن مورد لا يوجد فيه الوصف كالحبوبات والنقدين لعدم السوم فيها والفرض كونه تمام الملاك ، وذلك واضح البطلان كما لا يخفى ولا يلتزم به أحد حتى الشافعية . وامّا ان يكون المراد انّ كلّما يكون قابلا لأن يتّصف بالوصف المفروض وان لا يتّصف يكون الحكم فيه دائرا مدار الوصف ، وهذا أقل اشكالا من الأوّل وان كان مخدوشا فيه ، لأنّ الشافعية لا يقولون بوجوب الزّكاة في البغال والحمير والخيل إذا كانت سائمة . وامّا ان يكون المراد انّ كل حيوان وجب فيه الزّكاة يشترط فيه الزكاة بالسوم ويدور مداره وهذا الوجه أقرب ، فنسبة استفادة العلية المنحصرة إلى بعض الشافعية ثم الحكم بجريانه في المتساويين معناه اسناد الوجه الأوّل