وإذ قد عرفت هذا فاعلم أنّه قد ذكر في « الكفاية » تحقيقا للمقام حاصله بتقريب وبيان منا : ان ظاهر الشرطية بادي الامر حدوث الجزاء بوجود الشرط كيفما كان إمّا مستندا اليه أو إلى ما يلازمه ، فإذا تعددت الشروط وكان الجزاء طبيعة واحدة لزم حدوث الوجوبات المتعددة فيها بتعدد الشروط ، فيجتمع احكام متماثلة في شيء واحد بعنوان واحد ، وهو محال علي كل حال ، فعلى هذا لا يمكن حفظ هذه الظواهر كما هي ، بل لا بدّ من التصرف فيها بحيث يرتفع غائلة اجتماع الأحكام المتماثلة ، وذلك بأحد أمور :
الأوّل : رفع اليد عن ظهورها في الحدوث عند الحدوث والتنزل منه إلى مجرد الثبوت عند الثبوت أعم من أن يكون حدوثه في تلك الحالة بعينها أو من قبل ، وحينئذ فلا يجب بالجميع إلّا اتيان الطبيعة مرة واحدة ويسمّى هذا بتداخل الأسباب في اصطلاح القوم ، وهذا المعنى وان كان مخالفا لظاهر القضية الشرطية إلّا أنّه انما يصار اليه بعد عدم امكان الاخذ بظاهرها .
ثم لا يخفى عليك ان حمل القضية الشرطية عليه انما يصح إذا تم بتخلل الامتثال في البين ، وأمّا إذا حصل أحد الشروط فامتثل حكم الجزاء ثم بعد ذلك حصل آخر فاللازم حفظ الظاهر وتكراره بتكرار الشرط . ثم اعلم أن حمل الشرطية علي هذا المعنى يقرب مما قد مضى في بحث حجّيّة مفهوم الشرط من أنّه قد يقال بان ظاهرها كون الشرط سببا ثانيا للجزاء يؤثر عند خلو المحل عن الموانع والمزاحمات .
الثاني : الالتزام بكون الجزاء في كل واحد منها حقيقة غيرها في الآخر فإذا وجدت الجميع اشتغلت الذمة بحقائق متعددة ، غاية الأمر انها متصادقة علي امر واحد كتصادق عنواني الهاشمية والعالمية علي شخص فتسقط الجميع باتيان الطبيعة مرة واحدة ، كما هو كذلك في نظائر المقام من المقامات الّتي تتصادق عنوانات عديدة علي مصداق واحد ، كما في باب تداخل الأغسال علي بعض الأقوال ويسمّى هذا بتداخل المسببات في قبال المعنى الأوّل ، ولا يخفى عليك ان الحكم بسقوط تلك الحقائق المختلفة بمجرد الاتيان بفرد
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 408
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٠٨