تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الجزاء أيضا مخالف للظاهر فكيف يقال به . فأجاب بان هذا الظهور ظهور اطلاقى ومنوط بعدم البيان وظهور الشرطية بيان له هذا . وقد تنظر في ذلك فيما علقه علي « الكفاية » بأنه انما يوافق مذهب من يقول بان الاطلاق منوط بعدم البيان مطلقا المتصل منه والمنفصل كالشيخ العلامة قدّس سرّه وأنّه لا يوافق مختارنا في ذلك الباب من أنّه منوط بعدم البيان في مقام التخاطب . ثم قال : فعلى هذا مآل الكلام هو تعارض الظهورين ، ولكنا إذا اعرضناها علي أهل العرف يرون التصرف في اطلاق الجزاء أهون انتهى . ومن المعلوم ان هذا الايراد يتوجه اليه في خصوص الشروط المنفصل بعضها من بعض ، وأمّا إذا اتصلت في كلام واحد أو لوحظ التعدد في ناحية الأفراد من شرط واحد فلا ، وهو واضح هذا .

إنارة

وقد بقي شيء ولعله العمدة وهو أنّه ما الوجه في تقديم أحد هذين الظهورين علي الآخر ، وهل يوجد له بيان صناعي أو يكتفى بايكاله علي متفاهم أهل العرف الّذي هو كالفرار عن الجواب ؟ وجوابه ان يقال : نعم ، بيانه ان الوجوه الثلاثة السابقة والوجه الّذي ذكره جميعها ترجع إلى التصرف في الظهور الاطلاقي ، مثلا ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث الّذي كان مصب التصرف في الوجه الأول ليس إلّا ظهورا اطلاقيا ، فان دلالة القضية الشرطية علي السببيّة الفعلية وحدوث الجزاء بعد حدوث الشرط وان كان مقتضى الوضع اللفظيّ علي سبيل الاجمال إلّا ان ثبوت ذلك مطلقا حتى عند سبق وجود شرط آخر لا يستفاد إلّا من اطلاق الكلام ، فببركة اطلاق السببية يحكم بان النوم مثلا سبب لوجوب الوضوء سبقه حدث آخر وهكذا غيره من الوجوه ، فليس المقام من قبيل دوران الامر بين الظهور الوضعي والاطلاقي حتى يقدم التصرف في الثاني علي الأوّل بل الدوران بين الظواهر الاطلاقية ، ولكن مع ذلك نري أهل العرف حاكمين بتقدم التصرف في اطلاق الجزاء وابقاء الشرط علي حاله ، والسرّ فيه ان الشرط واقع في رتبة سابقة علي الجزاء ملحوظ قبل لحاظه تقدم لفظا أو تأخر ، ومن المقرر في محله لزوم