الوجه الأول أهون من الثاني ، وقد عرفت ان الثالث لا يفارقه في النتيجة فلا بد من الحكم بكفاية كل واحد منهما في ثبوت الحكم وانتفائه بانتفاء كليهما » « 1 » نعم قد يلزم المصير إلى الثاني لقيام القرينة عليه كما لو ورد في رواية : « إذا بلغ النصاب فزكّ وإذا حال عليه الحول فزكّ ، فإنّه يجعل الشرط في مثل ذلك كلاهما ، والسر فيه أنّه بصدد بيان نفى الحكم علي فرض عدم الشرط لا بيان اثباته علي فرض ثبوته . »
التنبيه الثالث : في تداخل الجزاء وتعدده إذا تعدد الشرط
إذا تعددت الأسباب واتحد الجزاء فهل اللازم تكريره علي حذو تكرر أسبابه أو يجب فعله مرة لا غير ؟ فيه خلاف معروف بينهم ، والمشتهر هو الأول ، وحكى عن جماعة منهم المحقق الخوانساري اختيار الثاني ، وعن الحلى التفصيل بين اتحاد الجنس فاختار فيه عدم التكرار واختلافه فاختار فيه ذلك .
وعلي كل حال فقد يتوهم ان هذا النزاع لا يجري علي القول بوجوب جعل الجميع شرطا واحدا لأن المفروض انها بأجمعها لا تقتضى ايجاد الجزاء إلّا مرة ، وكذلك علي القول بالقاء إحدى الجملتين مفهوما ومنطوقا .
وأنت خبير بان هذا النزاع لا دخل له بمسألة حجّيّة مفهوم الشرطية فكيف بهذه الأقوال ، فإنّه يجري في الشرط الواحد أيضا إذا وجد مرارا كما لا يخفى ، فشئ من الأقوال في المسألة السابقة لا يغنى قائليها عن البحث عن هذه المسألة ولا يرخص لهم في طي الكشح عنها .
هامش
( 1 ) . قلت ويمكن الاستدلال عليه بان الظاهر من الشرطية غالبا كونها بصدد بيان حكم المنطوق ومسوقة له وان المفهوم من توابع الفرض ولوازمه وحيث إن التصرف علي الوجه الأول يرجع بالمآل إلى التصرف في المفهوم ولا يظهر اثره في حكم المنطوق المستفاد من ظاهر القضية لأنّه الثبوت عند ثبوت الشرط بخلاف التصرف علي الوجه الثاني فإنّه متوجه إلى المنطوق في الحقيقة ولا يظهر اثره في المفهوم وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ابدا فالتصرف علي الوجه الأول أدنى من الثاني وان شئت قلت ظهور الشرطية في المنطوق أقوى من المفهوم والأول يرجع بالمآل إلى التصرف في المفهوم فهو أهون من الثاني الراجع إلى المفهوم .