كذلك بتقييد كل واحد من طرفيها بما يحاذيه من الأولى ، وقد نسب هذا الوجه إلى الحلى في المثال المذكور .
خامسها : القاء كلا المفهومين والاخذ بالمنطوقين فقط ، هذا ولكن الأخير كما ترى ضرورة أنّه لا وجه لرفع اليد عن الظهور بهذا المقدار مع عدم ما يدل عليه ، ويتلوه في الضعف ما قبله ، فان رفع اليد عن أحدهما مفهوما ومنطوقا لا يمكن إلّا بقرينة خارجية أو خصوصية في محل الكلام ، كما هو كذلك فيما نسب إلى الحلّى ، فان الظاهر أن نظره في اختيار ابقاء قوله ان خفى الاذان فقصر والتصرف في الآخر ما قد يقال من أن خفاء الاذان يكون قبل خفاء الجدران دائما فكأنه إعادة لخفاء الاذان تكشف عن حصوله قبلها ، ولا مانع له سيما موافقته لاستصحاب حكم التمام إلى أن يحصل العلم بخلافه ، كما أنّه قد يجعل حد الترخص امرا ثالثا يكون كل منهما امارة كاشفة عنه . وكيف كان فمثل هذه لا ربط له بكلى المسألة ، كما أن كون الدار علي خفاء الشخص عن الجدران أو علي خفاء الجدران عنه لا دخل له بالمبحوث عنه من المسألة الأصولية .
فعند هذه تبقى الوجوه الثلاثة الأول ، وانك لو تأملتها تجدها جمعا راجعة إلى التصرف في اطلاق الشرط لا في القضية الشرطية ودلالتها على الانتفاء عند الانتفاء .
أمّا الأوّل : فلان التصرف في المفهوم لا يجوز إلّا بالتصرف في منشئه وهو المنطوق فإنّه تابع له دائما ، فلا بد من تقييد اطلاق الشرط كي يحذو المفهوم حذوه .
وأمّا الثاني : فلان اطلاق الشرط سكوتا يقتضى كونه تمام المعلق عليه لا جزءه فبعد ورود الآخر يرفع اليد عنه ويحصل المجموع شرطا واحدا مع حفظ المفهوم كالسابق .
وكذلك الثالث : فان ظاهر الشرط بقرينة كون التكلم في مقام البيان أنّه بخصوصه دخيل في الجزاء .
ثم بعد ذلك يرفع اليد عن هذا الظهور الاطلاقي ويحصل القدر المشترك شرطا فيتحصل من جميع ذلك انها بأجمعها من هذه الجهة اي الرجوع إلى تقييد الاطلاق علي شرع سواء ، وحينئذ نقول : « ان الّذي يساعد عليه متفاهم أهل العرف ان التصرف علي
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 406
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٠٦