واحد يحتاج إلى دليل لا يمكن المصير اليه بدونه . « 1 » هذا أولا . وثانيا أنّه انما يجري في أجناس المتعددة ، وأمّا إذا تكرر الشرط من جنس واحد فلا ، وهو ظاهر . وثالثا ان ذلك لا يجري إلّا في الأحكام الشرعية التعبدية مما يقبل هذه الاحتمالات ، وأمّا في العرفية وما ضاهاها من احكام الشرع مثل ما إذا قال المولى لعبده : إذا جاءك زيد فتصدق بدرهم وان جاءك عمرو فتصدق بدرهم ، فلا .
ثم من اللازم ان تعلم أنّه لا مانع هنا من اتصاف المجمع بحكمين متماثلين باعتبار انطباق عنوانين مختلفين عليه بناء علي ما عرفت في باب اجتماع الامر والنهى ، خلافا لمختار « الكفاية » ان ملاك الاستحالة في اجتماع احكام عديدة علي شيء واحد هو كونها تكليفا بالمحال لا تكليفا محالا ، ومن الواضح أنّه ليس في المقام تكليفا محالا لكون الأحكام هنا متماثلة . نعم لو قيل بان ملاكها كونها تكليفا محالا جري في المقام أيضا ولزم المصير إلى أن انطباق عناوين متعددة علي مصداق واحد هنا يوجب تأكد وجوبه لا تعدده ، إلّا ان نفرض العنوانين قابلين للانفكاك ولو من جهة عدم القصد إلى كليهما بناء علي اعتبار القصد في سقوط الجميع بفرد واحد ، فحينئذ لا مانع من القول بان اثر كل من الشرطين وجوب شيء علي المكلف وان تصادق العناوين علي شيء واحد يوجب اجتماعها في مقام الامتثال واسقاط التكليف لا في المطلوب والمأمور به ، فتدبر جيدا .
الثالث : ان يرفع اليد عن ظهور القضية في وجود اثر مستقل بكل من الشرطين ويلتزم بان اثر الثاني هو تأكد الوجوب الثابت بالشرط الأوّل لا وجوب بحياله ، فان المطلوب فيهما شيء واحد ، فيرتفع غائلة اجتماع حكمين متماثلين في شيء واحد .
وقد ذكر في « الكفاية » بعد الوجوه الثلاثة ما حاصله : انها لما كانت بأجمعها مخالفة لظاهر القضية الشرطية لم يجز المصير إليها بلا دليل ، كيف ولا مانع من حفظ الظواهر بوجه آخر ، وهو الالتزام بوجوب فرد من الطبيعة لكل شرط غير واجب بالآخر فلا يجتمع الامتثال ولا ينصرف في شيء منها . ثم أورد علي نفسه بان اخذ هذا القيد في
هامش
( 1 ) . قلت وكأنه في المقام هو اتحاد ظاهر الجزاء في الجميع فتأمل .