سلكناه واستند في القول بدلالة أداة الشرط بالوضع علي الانتفاء عند الانتفاء إلى ما ذكرناه : من أنها تدل علي ذلك من جهة الدلالة علي التعليق وارتباط ما هو الجزاء بما هو الشرط والتعليق مساوق للانتفاء عند الانتفاء ، وعمدة مستنده في ذلك الانسباق والتبادر ويقضى بهما الوجدان السليم والعرف .
نقل تأييدي
قال بعد اختيار المفهوم : لنا ان المتبادر من التقييد بان وأخواتها تعليق الجزاء علي الشرط بمعنى إفادة ان الثاني لازم الحصول لحصول الأول ، ومرجعه إلى أن للشرط علقة بالجزاء يقتضى بها عدم انفكاكه عنه . ثم تصدي لاثبات ان علقة اللزوم منحصرة في علقة العلية ، وهي كما تصح مع كون الشرط علة للجزاء كذلك تصح مع العكس وكذا مع كونهما معلولين لعلة ثالثة ، كما أن الظاهر من اعتبار المقدم ملزوما والتالي لازما كون الملزوم شرطا واللازم مشروطا . قال : فهذا هو السر في تبادر شرطية الشرط للجزاء عند الاطلاق لا كون اداته موضوعة لذلك ، إذ المفهوم منها في الموارد المذكورة ليس إلّا معنى واحدا وهو كون الجزاء لازما للشرط إلى أن قال : كما أن الظاهر من التعليق شرطية المقدم كذلك الظاهر من اطلاق الشرطية كون المذكور شرطا علي التعيين لا علي البدلية كما يرشد اليه قولك حصول المجيء شرط لوجوب الاكرام ، فإذا كان المفهوم من اطلاقه كون المذكور سببا وشرطا علي التعيين فلا جرم يلزم من انتفائه انتفاء الجزاء ، لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط . فظهر ان دلالة التعليق بالشرط علي الانتفاء عند الانتفاء في الجملة مستندة إلى الوضع لان ذلك قضية التعليق ، وعلي انتفائه عند انتفائه مطلقا مستندة إلى ظهور التعليق في شرطية المقدم وظهور الشرطية في الشرطية اليقينية ، فقول القائل : ان جاءك زيد فأكرمه وان أكرمك فأكرمه ، مخالف للظهور دون الوضع . وأمّا نحو أكرم زيدا ان جاءك وان لم يجئك فالظاهر أنّه مخالف للوضع ، إذ لا تعليق فيه حقيقة انتهى موضع الحاجة .
وأنت بعد امعان النظر في كلامه تجد أن استناده في دعوى الدلالة علي المفهوم إلى