ولقد انقدح مما ذكرناه ان الجمل الشرطية تدل بالوضع علي أصل التعليق والانتفاء عند الانتفاء ، واطلاق الشرط وظهور الجزاء يدلان علي ان المعلق عليه خصوص ما ذكر تلو الأدوات والمعلق نفس النسبة الثبوتية ، وهذا هو السر مما يري بالوجدان من التنافي بين قوله ان جاءك زيد أكرمه أو أكرمته وان لم يجئ أكرمه أو أكرمته بحيث يعد كلاما مستنكرا عرفا ومستهجنا بحسب مقام المحاورة ، وأمّا إذا قيل إن جاء زيد أكرمته وان اكرمنى أكرمته فلا يعد مستنكرا ولا مستهجنا ، وليس الوجه الا ما ذكرناه ، والوجدان أقوى شاهد علي ما ذكر ، فان ملاحظة الوجدان في كل مورد من الاشكالات العلمية بما يساعده أقوى وانبل من رفع اليد عنه بالمرة واتباع الصناعات العلمية ، مع ما فيها من النظر والتأمل .
مقاولة مع المحقق الخراساني
وبما ذكر ظهر وجه النظر فيما افاده في « الكفاية » من الاستدلال علي عدم المفهوم لها بأنه لا يري في استعمالها فيما لا مفهوم له عناية ورعاية علاقة ، بل انما يكون استعماله فيه كاستعماله عند إرادة المفهوم بلا عناية ، وبأنه يري من عدم الالزام والاخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات وصحة الجواب بأنه لم يكن لكلامه مفهوم ، فإنّه ان كان المراد استعمالها فيما لا مفهوم له أصلا بلا عناية وعلاقة ، ففيه ما عرفت من استهجان ذلك حيث إنّه لو لم يرد التعليق كان ذكر الكلام علي وجه يستفاد منه التعليق مستنكرا والدليل عليه أنّه لو صرح بذلك يتحاشى عنه أهل العرف ويري كلامه خارجا عن فنون التكلم والمحاورة ، وان كان المراد استعمالها فيما لا يكون الجزاء فيه معلقا علي خصوص المذكور تلو الأداة فهو مقبول ، لكنه ليس خلافا للظهور الوضعي المستند إلى الشرطية والتعليق بل مناف للظهور الاطلاقي ، وما يري من عدم الالزام والاخذ بالمفهوم انما كان بالنسبة إلى خصوص انحصار المعلق عليه بالمذكور فيما ليس المتكلم بصدد بيانه والاطلاق من هذه الجهة لا بالنسبة إلى أصل التعليق ، مع أنّه إذا كان بصدد البيان من