بمقدمات الاطلاق يفيد فائدة عدم الانتفاء عند الانتفاء ، وذلك لأنّه إذا كان المتكلم في مقام بيان العلية مع خصوصيتها من الانحصار وعدمه كان عليه بيان تلك الخصوصية لأن عدم ذكرها نقض لغرضه حينئذ ، حيث عرفت ان كل واحد من الخصوصيات محتاج إلى مئونة زائدة وذكرها بخصوصها ، فحيث لم يذكر يستكشف أنّه لم يكن إلّا بصدد بيان أصل العلية . وعلى هذا كان الكلام ساكتا عن اثبات أحدهما .
ومنها : ان مقتضى اطلاق الشرط كونه مؤثرا مطلقا سواء سبقه شيء آخر أولا كما ، ان مقتضاه كونه مؤثرا وحده سواء قارنه شيء آخر أولا ، ولا يخفى ان هذا التقريب مبنى علي دلالة الجمل الشرطية علي علية الشرط للجزاء بنحو العلية الفعلية لا الشأنية وعلى هذا يفرق مع الدليلين السابقين من هذا الجهة ، فان الاستدلال الأول والثاني لما كان متفرعا علي دلالتها علي أصل العلية فضلا عن العلية والتأثير الفعلي ، وأمّا هذا الدليل بهذا التقريب متفرع علي ذلك ، وحيث إن مقتضى اطلاق الشرط بعد فرض دلالة الجملة علي التأثير الفعلي تأثيره مطلقا فقولك « ان جالس أكرمته » في قوة الاطلاق ، ومعناه ان جالس أكرمته سواء سبق علي المجيء امر أولا قارنه أم لا .
ويمكن تقريبه بحيث لا يبتنى علي دلالة الجملة علي التأثير الفعلي ، بل ولا علي التأثير الشأني أيضا ، وهو ان مفاد الجمل الشرطية هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط لا مجرد ثبوته عند حدوثه ولو كان من قبل ، وحينئذ كان مقتضى اطلاق الشرط حدوث الجزاء عند حدوثه ، سواء سبقه امر آخر أولا قارنه أم لا .
والجواب ان ما ذكر لا يثبت المفهوم والانتفاء عند الانتفاء مطلقا ، بل انما يستلزم ذلك في الأمور الغير القابلة للتكرار مثل القتل وما ضاهاها ، فاستنتاج العلية المنحصرة من اطلاق الشرط انما يختص فيما لا يقبل التكرار إذ مع قبول الجزاء للتكرار انما يحكم بتكراره بالنسبة إلى كل شرط فلا يلزم التصرف في اطلاق الشرط ، بل انما يحكم بحدوثه عند حدوث الشرط مطلقا أو يقال بتأثيره فيه كذلك وشيء من ذلك لا يستدعى الانحصار ، هكذا ينبغي ان يقال لا كما ذكره في « الكفاية » من نفى الاطلاق أو ندرة تحققه .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 389
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٨٩