تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
واضحة ، ويدل عليه ما يري بالعيان ويشاهد بالوجدان من أنّه إذا قيل إذا جاء زيد أكرمته وقيل وان لم يجيء أكرمته بعد ذلك كلا ما مستهجنا ، وليس ذلك إلّا لان الاخبار بتحقق الاكرام علي فرض عدم المجيء ينافيه تعليقه عليه في الجملة الأولى المفيد لحصر الاكرام في المجيء . نعم هنا كلام وهو أنّه بما ذا ثبت ان ما هو الشرط والمعلق عليه خصوص المجيء فلعلّه كان المجيء وامرا آخر أو كان هو بجهته الجامعة بينه وبين امر آخر ولا يذهب عليك ان هذا كلام آخر غير مرتبط بمسألة المفهوم فان ظاهر الجمل الشرطية بالوضع تعليق ما هو الجزاء وما هو المعلق بما هو الشرط والمعلق عليه والتعليق يساوق انتفائه عند انتفائه ، وأمّا ان الشرط ما ذا والجزاء ما ذا فهل الشرط خصوص ما ذكر تلو أدواته بخصوصيته أوليس هو خصوصه والجزاء هل كان نفس النسبة الايقاعية والجملة الخبرية أو الانشائية أو العلم بها وتنجزها والتجزّم بها فهو امر آخر لا بدّ من اثباته بدليل آخر غير نفس الشرطية والتعليق ، فإنّه لا يكاد يثبت الشرط والمشروط والمعلق والمعلق عليه حيث ما سبق الا لإفادة أصل التعليق والارتباط والحصر ، إذا ثبت ذلك نقول : المتكفل لاثبات ان الشرط هو خصوص ما ذكر تلو أدواته اطلاق الشرط حيث إنّه كان المتكلم في مقام بيان حصر الجزاء في الشرط وتعليقه عليه وذكر خصوص المجيء مثلا ولم يذكر امرا وراء ذلك ، فيعلم من ذلك ان الّذي كان الجزاء فيه محصورا ومعلقا عليه هو المجيء ليس إلّا ، إذ لو كان هو مع امر آخر لزم بيانه ، كما أنّه لو كان هو بجهته الجامعة لا بخصوصيته لزم بيان تلك الجهة وذكرها لا الخصوص ، كما أن المتكفل لاثبات ان الجزاء نفس النسبة والانتساب دون التجزم بها ظاهر تعليق نفس تلك النسبة دون العلم بها ، فقولك : ان جاء زيد جاء غلامه ، ظاهر في أن المشروط والمعلق مجيء الغلام لا الجزم بمجيئه . نعم ربما يعلم بملاحظة القرائن المقاميّة عدم إرادة المتكلم لهذا الظاهر كما ربما علم ذلك بتصريحه بذلك ، وهكذا في طرف الشرط ربما يستكشف بدليل آخر أو قرينة حالية أو مقاميّة عدم انحصاره بخصوص المذكور تلو إن أو إذا بل هو بضميمة امر آخر أو بجنسه