تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تلك الجهة أيضا صح الاخذ بالمفهوم في مقام المخاصمة والاحتجاج ، ووجهه واضح . وبما ذكرنا ظهر أيضا ان ما حكى عن « الفوائد الطوسية » من أنّه تجشم باستخراج مائة مورد بل وأزيد من القرآن الكريم لا دلالة فيها علي المفهوم مما لا يثمر ولا يغنى في اثبات عدم الدلالة علي المفهوم من رأس ، فان ما استخرجه انما كان عدم تعليق الجزاء علي خصوص تلو الأداة لا عدم التعليق رأسا ، كيف وقد عرفت ان التكلم بالشرط والتعليق مع عدم إرادة الانتفاء عند الانتفاء رأسا خارج عن قانون المحاورة ومعدود من المستنكرات ، لا يصدر عن المتكلم الحكيم فضلا عن الباري . ومما يؤيد دلالة الإرادة علي التعليق المساوق للمفهوم ما يري بالوجدان السليم من الاستدراك بلفظة لكن ونحوها في قوله ان جاء زيد أكرمته ولكنه لا يجيء فلا أكرمه ، فإنّه لولا استفادة التعليق والمفهوم من الكلام الأول لما كان الاستدراك بلكن والتفريع بالفاء حسنا ، بل ربما لا يذكر قوله فلا أكرمه من جهة وضوحه ، ومن المقطوع أنّه لو لم يذكر أيضا لكان مستفادا من الكلام ، وليس ذلك إلّا لأجل دلالة الجملة الأولى علي المفهوم ، ومنه قول الشاعر :
ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم * رعايا ولكن ما لهن دوام
وقوله
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنه لم يطر
وبالجملة حسن الاستدراك والتفريع يؤيد ان المفهوم من الجملة الأولى كون الجزاء محصورا في الشرط بل يدل عليه ، حيث إنّه لولا تعلقه عليه وانتفاؤه عند انتفائه كان الاستدراك غير مستحسن بنظر العرف ولما كان للتفريع مناسبة ولما يكاد يستفاد انتفاء الجزاء في الجملة الثانية عند عدم ذكره والتصريح به كما في الشعر ، ومما يدل علي كون المفهوم من القضايا الشرطية ما ذكروه في لو الشرطية من دلالتها علي امتناع الجزاء ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى ، وقد استدل عليه أيضا بأمور .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 387 | المحقق الداماد