لا بفصله ، وشيء من ذلك لا ينافي ظهور الجمل الشرطية في المفهوم بالوضع ، وانما ينافي ظهور الجزاء في كونه نفس النسبة أو ظهور الشرط في كونه شرطا بخصوصه .
وبعبارة أدق ان للقضايا الشرطيّة مدلولين أحدهما : الثبوت عند الثبوت الّذي عرفت من « الكفاية » وغيرها أنّه لا كلام في دلالتها عليه ، وانما الاشكال في دلالتها علي العلية فضلا عن المنحصرة منها ، الثاني : التعليق والحصر الّذي يساوق الانتفاء عند الانتفاء : فكما ان في طرف الثبوت عند الثبوت الّذي لا إشكال في دلالة تلك القضايا عليه يمكن ان يقال : ان مفاد القضية ثبوت ما هو الجزاء عند ثبوت ما هو الشرط ، وأمّا ان الشرط ما هو والجزاء ما هو فهو ليس بمفادها قطعا ويكاد يثبت بها ذلك ، لأنها ليست مسوقة لبيانه بل انما سيقت لإفادة مجرد ثبوت ما هو الجزاء عند ثبوت ما هو الشرط .
وعلى هذا فلو ثبت بدليل آخر ان الشرط والّذي يثبت الجزاء عنده ليس ما ذكر تلو ان فقط ، بل هو مع امر آخر كما هو أحد وجوه الجمع بين قوله إذا خفى الاذان فقصر وإذا خفى الجدران فقصر بالتصرف في منطوق كل واحد من الدليلين بالآخر ، أو ثبت به ان الجزاء والّذي يثبت عند الشرط ليس هو نفس النسبة بل الجزم بها ليس منافيا للظهور المنطوقى بل انما هو مخالف لظهور نفس الجزاء والشرط ، فكذلك الكلام في طرف المفهوم والانتفاء عند الانتفاء من دون فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، فان المستفاد من قوله عليه السّلام إذا خفى الاذان فقصر بدلالة الشرط حصر ما هو الجزاء فيه فيما هو الشرط فيه ، والظاهر منه كون الجزاء وجوب القصر والشرط خفاء الاذان بخصوصه ، فلو قيل بوجوب القصر عند خفاء الجدران أيضا بقوله عليه السّلام « إذا خفى الجدران فقصر » « 1 » بالتصرف في مفهوم كل منها بمنطوق الآخر ، كما هو أيضا أحد وجوه الجمع بين الدليلين كان هذا منافيا لظهور الشرط في التعيين ، والاشتراط لا لظهور القضية في استفادة التعليق والاشتراط فيرفع اليد عن ظهور الشرط في التعيين كما يجمع بين الامرين المنافيين من جهة ظهور كل في التعيين برفع اليد عن ظهورهما في ذلك والحمل علي التخيير .
هامش
( 1 ) . لم نجد في كتب الرواية بهذه العبارة .