المقصد الثالث : في المفاهيم
المقدّمة ، في تعريف المفهوم وأنّه صفة المدلول
وهي انهم ذكروا للمفهوم معاني عديدة اصطلاحية بعد الاطباق ظاهرا علي ان معناه اللغوي ما يقابله المنطوق ومعناه بحسب اللغة ما نطق به في الكلام وهو اللفظ .
منها : ما في « الكفاية » من أنّه عبارة عن حكم انشائى أو اخباري تستتبعه خصوصية المعنى الّذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية ولو بقرينة الحكمة وكان يلزمه لذلك ووافقه في الايجاب والسلب أو خالفه ، وقد مثل للأول بقولنا ان جاءك زيد فأكرمه ، بتخيل ان مفهومه النهى عن الاكرام عند عدم المجىء .
وهو كما ترى فان المفهوم من أمثال هذه القضايا نفى الوجوب أو الحرمة عند انتفاء شرطهما ، فمفهوم هذا المثال أنّه ان لم يجئك فلا يجب اكرامه وأنّه ان لم يجئك فلا تكرمه . نعم المفهوم من قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
، بمفهوم الموافقة حكم انشائى وهو عدم جواز ضربهما وشتمهما ونحو ذلك ، ولعله مطرد في المفاهيم الموافقة إذا كان أصل الحكم انشائيا كما لا يخفى .
ثم إنّه يرد علي هذا التعريف بان استفادة المفهوم في المفاهيم الموافقة ليس من الخصوصية المقصودة من الكلام المستتبعة لذلك ، فان استفادة عدم جواز الضرب والشتم