أيضا فلا يخلو إمّا ان يكون النهى متعلقا بالعبادة بوصف كونها عبادة كما هو الامر في الصلاة في أيام العادة وصوم يوم العيدين ، ولذا لا إشكال منهم في عدم حرمة الصلاة إذا اتى بها لا بوصف كونها عبادة وبقصد القربة بل بقصد التعليم أو لمقاصد أخر ، وكذا لا إشكال ولا خلاف في عدم حرمة مجرد الامساك بدواعى أخر غير قصد العبادة والتقرب ، فان هذا دليل علي ان الحرام والمنهى عنه هو العبادة بوصف كونها عبادة بحيث لو وقعت مجردة عن هذا الوصف ليست بحرام ولا بمنهى عنها . وامّا ان يكون النهى متعلقا بها لا بهذا الوصف كما هو الامر في النهى المتعلق بالصلاة في الدار المغصوبة بناء علي القول بالامتناع وترجيح جانب النهى ، فإنّه قد عرفت أنّه بناء علي ذلك كان مسألة اجتماع الامر والنهى من صغريات مسألة النهى في العبادات .
وبما ذكرناه تعرف فساد ما في « الكفاية » حيث قال قدّس سرّه : أو ما لو تعلق الامر به كان امره امرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتى به بنحو قربى ، كسائر أمثاله نحو صوم يوم العيدين والصلاة في أيام العادة ، لا ما امر به لأجل التعبد به ، ولا ما يتوقف صحته علي النية ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء كما عرّف بكل منها العبادة ، ضرورة انها بواحد منها لا يكاد يمكن ان يتعلق بها النهى مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا أو بغيره انتهى موضع الحاجة . هذا مع أن تعريفه أيضا لا يخلو عن شائبة الدور ، فتأمل واللّه العالم بحقايق الأمور .
الأمر الخامس : في تبيين مورد النزاع
لا إشكال في أنّه لا يدخل في عنوان النزاع ما ليس قابلا للاتصاف بالصحة والفساد بل انما يدخل فيه القابل لذلك ، وهو الّذي جعل لصحيحه في الشرع اثر ، وربما يقع علي وجه الصحة فيترتب عليه هذا الأثر وأخرى يقع علي وجه الفساد فلا يترتب عليه ، فيقع النزاع في أن هذه الأمور عبادة كانت أو معاملة إذا وقعت متعلقة للنهي فهل تقع علي وجه الصحة ويترتب عليه الأثر المترقب منها أو لا تقع علي هذا الوجه ولا يترتب عليها الآثار المرغوبة ؟ واين ذلك بالموضوعات الّتي ليس لها صحيح وفساد ، إمّا بان