فيها في النقض والابرام والطرد والعكس واستغنوا بذلك عن تعريف الأخيرة . وليعلم أولا ان الظاهر أنهم كانوا بصدد تعريف العبادة كلية العبادة الواقعة في حيال النهى فلا يتوجه الاشكال عليهم بأنها بهذه المعاني لا تكاد تكون منهيا عنها .
وكيف كان ربما يطلق العبادة ويراد بها ما يعبر عنها في الفارسية ب ( پرستش ) والظاهر أنها بهذا الاطلاق تختص بما كان بذاته وبنفسه خضوعا وعبادة كالسجود وما ضاهاها ، ولا يعم مطلق إطاعة الامر وامتثال الاغراض في نفس المولى ، ولذا لا يطلق ما هو مرادفها في الفارسية أيضا علي مجرد ذلك .
وربما تطلق ويراد بها ما يعبر عنها في الفارسية ب ( بندگى ) وبهذا الاطلاق تعم مطلق إطاعة الامر وامتثاله سواء ذلك في الأمور التعبدية أو التوصلية ، فكما يكون اتيان الصلاة بداعي الامر المتعلق بها عبادة بهذا الاطلاق كذلك غسل الثوب بهذا الداعي ، وانما الفرق بين التعبديات والتوصليات مجرد اعتبار قصد الامر في سقوطه في الأولى وعدم اعتباره في الثانية ، وإلّا فلا إشكال في أن التوصليات أيضا كالعباديات إذا اتى بها بقصد القربة تقع علي وجه العبادة ويستحق الثواب عليها . وبهذا البيان تعرف أنّه لا وجه لتخصيص النزاع بالعباديات المقابلة للتوصليات اعني العباديات بالمعنى الأخص لأنّه يعم التوصليات أيضا ، بمعنى أنّه يمكن النزاع فيها بأنها إذا صارت منهيا عنها هل يمكن اتيانها علي وجه العبادة والتقرب أولا ؟ وان كانت لا يعتبر في سقوط الغرض فيها اتيانها علي هذا النحو بخلاف العباديات .
إذا عرفت ذلك عرفت ما في كلام صاحب « الكفاية » من تفسير العبادة في محل النزاع بالعبادات الذاتية أو ما لو تعلق الامر به كان امره امرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا اتى به بنحو قربى ، فإنّه كالصريح في اختصاص النزاع بالعباديات بالمعنى الأخص مع أنك عرفت أنّه يعم التوصليات ، ومرجع النزاع ان الشيء إذا كان منهيا عنه هل يمكن اتيانه علي وجه العبادة بقصد التقرب أولا سواء كان مما لا يكاد يسقط الغرض منه إلّا إذا اتى به علي هذا الوجه أو لم يكن . ثم إنّه إذا فرض كون النزاع في العباديات بالمعنى الأخص
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 359
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٥٩